القول الأول: أنه يشترط القصد في الوضع، فلا نحكم على حديثٍ بالوضع حتى يتقصّد الواضع الوضع، وأما إذا لم يتقصّد فنسمّيه خطأ، نسميه مقلوبًا، نسميه مدرجًا، نسميه شاذًا، وهذا هو القول الراجح، وهو أضبط، لكنه من حيث اللغة يصحّ أن يكون هذا موضوعًا، فلا ينسب إلى الرسول ﷺ.
القول الثاني: لا يشترط التقصّد، ونسميه موضوعًا بشرط أن نجزم جزمًا يقينيًا أنه لا يصح عن رسول الله ﷺ، وعليه المقلوب الذي علمنا قلبه يسمى " موضوعًا "، والمدرج الذي علمنا إدراجه يسمى " موضوعًا ". وهذا فيه تسامح ولا ينبغي التوسع فيه ولاينبغي الأخذ به، لأننا لا يمكن أن نضبط الناس، فأنا قد أجزم بأن هذا منقلب على الراوي فأقول " موضوع "، لكن هناك عالِم آخر يقول بأنه لم ينقلب على الراوي فيحكم عليه بالصحّة، فكيف أحكم عليه بالوضع، وهو يحكم عليه بالصحّة؟! فهذا غير جيد وهو يؤدي إلى اضطراب كبير لسنة رسول الله ﷺ وينبني عليه إشكالات كثيرة فمثلًا أن أنسف كل أحاديث المخطئ لأنني سأقول بأنه وضّاع، وكذلك أقطع باب البحث، فأنا لما آتي وأقول هذا الحديث موضوع، فمعناه لا تبحثوا في إسناده وهذا لا يمكن، أما لو حكم عليه بالصحة، وأنا أحكم عليه بالضعف، فهذا ممكن، ولا يغلق باب البحث، فربما لم يبحث هو أسانيده جيّدًا.
ولهذا اعترض الأئمة على ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - في كتابه " العلل المتناهية " و" الموضوعات "، فابن الجوزي - رحمه الله تعالى - توسّع، فكل ما كان عنده لا يمكن أن يكون صحيحًا قال: هو " موضوع "، مع أن غيره من الأئمة يصححه فممكن البخاري ومسلم يصححانه - رحمهما الله تعالى ـ، وهو - رحمه الله تعالى - يحكم عليه بالوضع، لأنه جزم أنه لا يصحّ.
قال الحافظ العراقي - رحمه الله تعالى ـ:-
وأخطأ الجامع فيه إذ خرج ... لمطلق الضعف، عنى أبا الفرج