98

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وحِمْص وحَماة وحلب، بأن تقام فيهم شرائع الإِسلام والجمعة والجماعة، وقراءة القرآن، ويكون لهم خطباء ومؤذنون، ويقرأ فيهم الأحاديث النبويّة، وتُنشر فيهم المعالم الإسلامية(١).

وأطال الكلام في كتابه(٢)، وحثّ السلطان على ذلك، وقال:

إنَّ غزوهم اقتداء بعليّ بن أبي طالب في قتاله للحَرَوْرِية المارقين الذين تواتر عن النبيّ - ﷺ - الأمر بقتالهم، ونَعَتَ حَالَهم، وقال- ﷺ - فيهم: ((يَحْقِرُ أَحَدُكُمَّ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وصيامَهُ مَعَ صيامِهِمْ، وقراءَتَهُ معِ قراءتِهِمْ، يَقْرَأُونَ القرآنَ لَا يُجَاوِزُ حَناجرَهُمْ، يَمْرُقُوْنَ من الإِسلام كما يَمْرُقُ السَّهْمُّ مِنَ الرَّمِيَّةِ. لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ(٣). لو يعلمُ الذينَ يُقاتلونَهم ماذا لهم على لسان محمدٍ لن يَكُفُّوا عنِ العملِ، يقتلونَ أهلَ الإِسلامِ، وَيَدَعُوْنَ أهلَ الأوثانِ، يقرءُونَ القرآنَ يَحْسِّبونَ أَنَّهَ لهم وهو عليهم، شرُ مَن تحتَّ أديمِ السماءِ خيرُ قتيلٍ مَنْ قَتَلُوهُ))(٤).

وكان - رضي الله عنه - قائماً في نصر الدِّين، وإظهار الحقِّ بأدلَّة أظهر من السيوف، وأجمع مِن السُّجوف، وأجلى من فَلقِ الإِصباح، وأجلب من فِلَق الرماح. إذا وثبتْ في وجهه خطب تمزقت على كتفيه الدرع، وانتثر السُّرد.

ولقد ناقشتْ ملوك جنكسخان عليه، ووجهت دسائس رسلَها إليه.

ولمًّا(٥) وشوا به إلى السّلطان الأعظم الملك الناصر لدين الله، وأحضره بين يديه، قال من جملة كلامه: ((إنّني أخبرت أنَّك قد أطاعك الناسُ، وأنَّ في نفسك أخذ المُلْك)). فلم يكترث به، بل قال له بنفس

(١) المصدر السابق ص ٢٠٨.

(٢) انظر رسالة الشيخ كاملة في ((المصدر السابق)» ص ١٩٨ - ٢٠٧.

(٣) أي قتلا عاماً مستأصلاً. كما قال تعالى: ﴿فهل ترى لهم من باقية﴾ (سورة الحاقة/٨).

(٤) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) ٧٤٤/٢ كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفتهم.

(٥) الأعلام العلية: ص ٧٤ - ٧٥.

98