234

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وترى كثيراً مِنَ الجهلة المتَهوِّكين ينْسبونه - بغير عِلْمٍ - لما لا يحل لهم أن ينسبوا إليه أعظم الجاهلين. فكيف بمَن هو مِن العلماءِ الرَّاسخين وأئمة الديّن، والذابِ عن شريعة سيِّد المُرسلين.

[٤٩/ ب] / أترى هذا المفتري لمْ يسمع قول النبيّ - ﷺ - في خطبته في ((حجة الوداع)) :

((إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحُرْمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدِكم هذا. ألا هل بلغت)). رواه ((البخاري(١) ومسلم(٢))).

وروى أيضاً ((مسلم))(٣) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: ((كلَّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ دمُه وعرضُه ومالُه)).

أو ما درى هذا المتهوّك بلسانه قول الحافظ ((ابن عساكر)).

(لحومُ العلماءِ مسمومةٌ، وهتكُ أستارِ مُنْتقصهم مَعلُومة)).

وقوله - أيضاً - :

((لحوم العلماء سمٌ مَنْ شمَّها مَرِضَ، ومَنْ ذاقها مات)).

أو مَاً بلغ هذا المتجرّىء أنَّه قد جاء النّهي عن ذكر مساوىء الأموات. وذكر محاسنهم(٤).

فعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ((اذْكُرُوا مَحاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عن مَسَاوِيهِم)).

رواه أبو داود(٥) والترمذي(٦) وابن أبي الدنيا(٧).

(١) البخاري - صحيح البخاري: ٢٦/١ كتاب العلم، باب قول النبي - ﷺ - رُبَّ مبلغ أوعى من سامع. طبعة دار الشعب.

(٢) مسلم - صحيح مسلم: ١٣٠٥/٣ - ١٣٠٦ كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء، رقم ٢٩.

(٣) مسلم - صحيح مسلم: ١٩٨٦/٤ كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم، رقم ٣٢.

(٤) يعني الاكتفاء بذكر محاسنهم. وهو اختصار مخل، لأنَّه معطوف على النهي.

(٥) أبو داود - سنن أبي داود: ٢٤٢/١٣ كتاب الأدب، باب في النهي عن سب الموتى.

(٦) الترمذي - جامع الترمذي: ٩٩/٤ كتاب الجنائز، حديث رقم ١٠٢٤.

(٧) ابن أبي الدنيا - كتاب الصمت: ٦٢٤/٢ - ٦٢٥ رقم ٧١٣ بلفظ: ((لا تذكروا موتاكم إلاَّ بخير)) =

234