225

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وردَّ عَلَى أَهْلِ التّناسُخِ عِنْدَما تَجَرِّوْا وخاضُوا فِي أُمُورٍ عَظِيمَةِ

ومزَّقَهُم في كُلّ واد، لأَنَّهم يقولُون لا شيءَ سِوى البِرْزَخِيَّةِ

وقدْ أَنكَرُوا أمر المَعادِ بِقَوْلِهِمْ نفوسٌ نأْتْ عَنَّا وفِي الغَيْرِ حَلَّتِ

وجادلَ(١) أهلَ الإِتِّحاد، وردّهُمْ إلى أَشْرفِ المَسْرى، وأَهدَى طَرِيقَةِ

وأَنْقَذَهُم مِنْ ظُلمة الجهل والعَمى بُنُورٍ وبُرهان، ودينِ النَّصِيحَةِ

وردًّ على أهْلِ الحُلُولِ، فَهُمْ يرون تجلِّي الحقِّ في كُلّ صُورَةِ

وقدْ زَعُمُوا أَنَّ التجَلِي مَظاهِرٌ ولا سِيِّما في صُوَرٍ أَمْرَ دِيَّةِ

فِمِنْ أجْلِ هَذَا يَرْقُصون دِيَانَةً وفي رَقْصِهم جَاءُوا بِكُلٌ قَبِيحَةِ

يروْن شُهُودَ المردِ والرَّقْصَ قُربَةً فَيَا وَيْلَهُم مِن خِزْيِ يَوْمِ الفَضِيحَةِ

وردًّ على أتباع إِبْلِيسَ عِنْدَمَا رآهُمْ وقد مَالُوا إلى الجَبْرِيَّةِ

وكمْ قَدْ طَوِى فِي عِلْمِهِ مِنْ طَوَائِفٍ حرُورِيَّةٍ مِنْهُمْ عَلَى حَشَويّةِ

مَطَايَا بِثَنَّاتِ الطّريقِ سَرَتْ بِهِمْ إِلَى أنْ أَناخُوا في عِرِاصِ القَطِيعَةِ

وفي بحْرِ آراءِ العَقَائِدِ أَغْرِقُوا رمتْهُم خيالَاتُ العُقولِ السَّخِيفَةِ

وكمْ قدْ أراهُمْ كُلَّهم سُبُلَ الهُدَى وكمْ قِدْ نَهَاهُم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةِ

فمِنْ كانَ قَطْبَ الكَوْنِ فِي حَالِ عَصْرِهِ سِوَاه؟ وكمْ(٢) قَد فَازَ بِالْبَدَلِيَّةِ؟

شجاعْ هُمام بارع في صِفَاتِهِ يرُوم مراماً في المَراقِي العَلِيَّةِ

تزهّد فِي كُلّ الوُجود، وغيرُه يدُورُ على الدُّنيا بنَفْسٍ دَنِيَّةِ

/ يجُودُ على المِسْكين في حالٍ عُسْرِهِ بأطْمَارِهِ في حُبِّ بَارِي البَرِيَّةِ [٤٧/ب]

ويلقى لمن يلْقَاه بالبِشْر والرِّضا بأوصافِه الحُسْنى، ونفسٍ زكيَّةِ

ويدْعُو لِمَنْ قَدْ نَال مِن ثَلْمِ عِرْضِهِ ولم يُنْتَقِمْ مِمِّنْ أتى بالأذِيَّةِ

(١) في ((العقود الدرية)) ص ٤٨٥: (وجاهد).

(٢) في ((المصدر السابق)) ص ٤٨٦: (ومَن).

225