212

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

لقدَ فارق الأصحابُ منه مصاحباً يُراعي وِدَادَ الخِلِّ إن خان وُدُّهُ(١)

قضى نحْبَه واللَّهُ راضٍ بفعْله وللَّهِ فِيمَا قَدْ قَضى فيه حَمْدُهُ

يدلُّ ترابُ القَبْرِ مَنْ جاء زائراً إليه بطيبٍ فيه يعبقُ نَدُّهُ

ولا تحسبُوا ما فاحَ عِطرَ حَنُوِطِه ولكنَّه حُسنُ الشَّاءِ ومجْدُهُ

وكان لأهل العلم تاجاً مُكلَّلاً يحُوطهم مِنْ مُبْطِلٍ خِيفَ حِقْدُهُ

وما كان إلا التبر عند امتحانه يَبِينُ لعين الحاذِقِ النَّقْدَ نَقْدُهُ

وكان يقول الحق، والحق حلوه مريرٌ لهذا كانَ يَكْرَهُ رَدَّهُ

وفي الحق لم تأخذه لومة لائمٍ ولا خافَ مِنْ غُمرٍ(٢) تشدّدَ جَرَدُهُ(٣)

وما كان إلَّا السيف غارت يدُ العُلَا عليْه، فردّتْه كما غار غِمْدَهُ

ولم تُلْهه الدنيا وزخرفها الذى يروقُ لِمَنْ لم يُؤْنِس الدَّهرُ رُشْدَهُ

لقد فقدت منه المحافل(٤)زينها ولمَّا يُفارقْ عِلمَهُ الجَمَّ وُجْدُهُ

وخضبت الأقلام مِدادِها عليه دماً، قد فاضَ في الطَّرْسِ مُدُهُ

فالله(5) ما ضم الثرى من مُحقّق ويا لَك مِنْ غَضَبٍ تثلَّمَ حَدُّهُ

وكان إماماً يُستضاءُ بنُورِهِ وبحراً مِنَ الأَفضَالِ قَدْ غِيضَ عَدُّهُ

[٤٣/ب] /وكنت أُرّجي أن أراه، ونلتقي ولكنْ قضاءُ اللَّهِ، مَنْ ذَا يَرُدُّهُ؟

يرى المَوْتَ مَأْلُوُفَ الطِّبَاعِ، ورُبَّما يُعلِّل بالمأُلوف مَنْ لا يوَدُّهُ

فَآهٍ على تفريقِ شمْلٍ مُجَمِّعٍ وحرِّ فُؤَادٍ بانَ، مُذْبَانَ بُرْدُهُ

إلّا أنها نفسٌ، وَلِلْنَفْسِ حَسْرَةٌ(٦) وقلبٌ وقَدْ يُشْجَى ويُضْنِيه وجْدُهُ

(١) في ((العقود الدرية)) ص ٤٢٦: (أوده) وهو تصحيف.

(٢) هو من لم يجرب الأمور.

(٣) شدة الغضب والغيظ.

(٤) في ((العقود الدرية)) ص ٤٢٧: ((المحاسن)).

(٥) في ((المصدر السابق)) ص ٤٢٧: ((فللذَّهر)).

(٦) في ((المصدر السابق)) ص ٤٢٧: ((حرَّة)) وهي مصحفة.

212