208

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

ولمؤمني الجنّ حزنٌ شاملٌ ونياحةٌ نطقت بها الأحلامُ

وتفجّعَ الدينُ القويمُ لفقده وبقي غريباً يُبتلى ويُضامُ

مذ ماتَ ناصره الذي أوصافه أبداً تكون على سواء حرامُ

لتقيّ دينِ الله وصفٌ باهرٌ وخصائص خضعت لها الأفهَامُ

ومواهبُ مِنْ ذِي الجَلال تُمِدُّه فيتمُّ فخرُ شامخٌ ومقامُ

وغدا تقيّ الدِّين أحمدُ مالَهَ حدٍّ فتحملَ فقدَه الأَجْسَامُ

العالِمِ الحَبْرِ الإِمام، ومنْ غَدَا في راحتيْهِ مِنَ العلومِ زِمَامُ

ذُو المنْصب الأعْلى الذي نُصبتْ له في الأرض في أقطارها الأعْلامُ

بحرُ العلوم، وكنزُ كلّ فضيلةٍ في الدَّهر فردٌ، في الزَّمان إمامُ

حبْرٌ تخيره الإِلَهُ لدينه ختْم لأعْلامِ الهُدى وخِتَامُ

فَوْفَى بأحكام الكِتاب، فكمْ له في نصْر توحيدِ الإِلَهِ قِيَامُ؟

والسنّة البيضَاءُ أَحْيَا مِيْتَهَا فغدَت عليها حُرمةُ وحِجَامُ

وأمات مِنْ بِدع الضّلال عوائداً لا يستطيعُ لدفْعها الصَّمِصَامُ

أُسُّ الفضَائِل، والذي لا تَهْتَدِي لفنُونه وعلُومِه الأَوْهَامُ

وَأَنَالَه ربُّ السَّمواتِ العُلاَّ في العِلْمِ سبْقاً ما إليْه مُرَامُ

ونفوذُهُ في العِلْم محمَّدٍ صلَّى عليه الخالقُ العَلَّامُ

إِنَّ المنَزَّه ربُّنا سُبْحَانّه يقْضي بما تأْتِي به الأحكامُ

يَبْدَى لِكُم في كُلّ قَرْنٍ قادمٌ للدّين مَنْ تُهدَى به الأَقَوَامُ

فَلَئِنْ تأخّر في القُرون لثامِنٍ فلقَدْ تقدَّم في العُلومِ أمَامُ

فَاقَ القُرون سوى الثلاثِ فإنَّها خيْرِ القُرونِ يَزينُهنَّ تَمَامُ

وَسِوَى ابْنُ حنبل إِنَّه عَلِمُ الهُدَى حبْر إمامٌ، صابر قَوَّامُ

لکنّ أُحمد مثلُ أحمد، قد حَوی عِلماً وزُهداً في العُلوم توامُ

208