190

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

مَنْ لِعِلْمِ التَّفسيرِ فيمَا رَواهُ جابرٌ أو مجاهدٌ أو عطاءٌ

عطَلَتْ بعدك الدُّروسُ فَمَا فِيهَا لربِّ الفَهْمِ السَّقِيمِ شِفاءُ

مَنْ لِعِلْمِ الفُتْيَا إذا اشْتبه الأمرُ وحارتْ في ردّها الأذكياءُ

مَنْ لِعِلْمِ الحَدِيثِ بَعْدَك فِيَمَا قاله الوَاضِعُون(١) والأتْقيَاءُ

طاهِرَ الأَصْلِ كُمْ حَوَيتْ خِصَالاً قصُرتْ عنْ فُروعِها الفُصَحَاءُ

مَنْ تَكُنْ هذه السَّجايا سجاياه فلا تشْتفِي به الأَعْدَاءُ

كلُّ مَيِّتٍ يكونُ مِثْلَ تقي الدين فالموتُ عنْدِهِ إِحْيَاءُ

أيُّها القبرُ إنَّ فيك لبَحراً جَلَلَتْهُ مهابةٌ وضيَاءُ

وجلالٌ وعفَّة ووقارٌ وجمالٌ وبهجةٌ وسناءٌ

تعستْ ليلةُ الفِراقِ وغابتْ أنجمٌ أشرقتْ، لهَا لْألَاءُ

نّعَتِ النَّاعياتُ نعْيَك فِي الأَفْق وناحت في دَوحِهَا الوَرْقَاءُ

أيّها الحَبْرِ أَوْحَشَ الآن ربْعْ كنْت فِيه، ومنزِلٌ وَفَنَاءُ

هانَ قَدْرُ الحَمْرَاءِ عنْدك مِنْ زُهْدِكَ واستحقرتْ لك البيضَاءُ

ونبذْت الدُّنيا فِعِشت فقيراً بصفاتٍ تودُّها الأغنياءُ

يَا ابنَ تيمية الذّي حَزِنَ الدّهرُ عليه وغاضَتِ الأنْوَاءُ

كِنْت إنسانَ عِيْنِ دهْرِكَ لا تُعْرفُ حقاً إلَّا بكَ الأَشْيَاءُ

خُضْت بحراً ما فيه إلاّ إمامٌ ذو اجتهادٍ لكنْ عَداك العِدَاءُ

كنت في ذَرْوة السَّنَامِ منَ العِلْم وما قُلْتَ للأنامِ سَوَاءُ

ضاقَ ذَرْعُ الزَّمانِ منك عياءً ليتَ شِعْري هل ضَاق مِنْك القَضَاءُ

وإذا حلَّتِ المَنِيَّة يوماً بنَفِيسٍ فلْيْسَ يُغْنِي الْآَسَاءُ

نضّرَ اللَّهُ وَجْهَك الحَسَنَ المَنْظَرِ يا مَنْ لهُ السَّنَا والسَّنَاءُ

(١) أي الكذابون الذين يفترون الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

190