178

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

قال الدَّارِقُطْني: «سمعت أبا سهل بن زياد القطّان يقول: سمعت عبدالله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم الجنائز»(٢).

قال أبو عبد الرحمن السَّلمي: أَنَّه حَرَزَ الحزَّرون المصلينَ على جنازة أحمد فبلغ العدد بحزرهم ألف ألف وسبعمائة ألف، سوى الذين كانوا في السُّفُن(٣).

ثم حُمِلت جنازةُ الشيخ إلى قبره بمقبرة الصوفية، فوضع وقد جاء الملك شمس الدين الوزير - ولم يكن حاضراً قبل ذلك - فصلَّى عليه أيضاً، ومَنْ معه مِن الأمراء والكُبراء، ومَن شاء الله من الناس.

ثم دُفِنَ وقت العصر إلى جانب أخيه الشيخ الإِمام العلامة البارع الحافظ الزاهد العابد الورع، جمال الإِسلام شرف الدين.

وكان قد تُوفي في سنة سبع وعشرين في أيام حبس أخيه تقي الدين. وصُلِّي عليه بجامع دمشق. ثم حُمل إلى باب القلعة، فصُلِّي عليه مرة أخرى، وصَلَّى عليه أخواه تقي الدين، وزين الدين في تلك السَّاعة، وكان وقتاً مشهوداً. ثم صُلِّيَ عليه مرةً ثالثة ورابعةً. وحضر جنازته جمعٌ كثير، وَعَالَم عظيم، وكثر الثّناء والتأسّف عليه.

وأثنى عليه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني فقال:

«شرف الدين بارع في فنون عديدة مِن الفِقه والنّحو والأصول، ملازم لأنواع الخير، وتعليم العِلم، حسن العبادة، قويّ في دينه جيِّد التفقه، مستحضر لمذهبه استحضاراً جيداً، مليح البحث، صحيح الذّهن، قوي الفهم - رحمه الله تعالى»(١) - .

(١) ابن عبد الهادي - العقود الدرية: ص ٣٩٠.

(٢) ((المصدر السابق)): ص ٣٩٠ - ٣٩١، والمصنف في ((الشهادة الزكية)) ص ٦٦.

(٣) ابن عبد الهادي - العقود الدرية: ص ٣٧٨ - ٣٧٩، وهذا الوصف والذي سبقه هو في ترجمة =

178