176

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وازدحم الخلق على باب القلعة والطَّرقات وامتلأ جامع دمشق، وحضر جمع كثير إلى القلعة، فأذن لهم في الدخول. وجلس جماعة عنده قبل الغُسل وقرأوا القرآن وتبركوا برؤيته وتقْبيله ثُمَّ انصرفوا، وحضر جماعة مِن النِّساء ففعلن مثل ذلك ثم انصرفن. واقتصر على مَن يُغسِّله ويُعينُ في غُسله. وشرب جماعة الماء الذي فضل مِن غسله. وازدحم مَن حضر غسله مِن الخاصة والعامة على الماء المنفصل عن غسله حتى حصل لكلّ واحد منهم شيء قليل. واقتسم جماعة بقية السّدر الذي غُسل به.

وقيل: إنَّ الطاقية التي كانت على رأسه دفع فيها خمسمائة درهم. والخيط الذي فيه الزئبق، وكان في عنقه بسبب القمل، دفع فيه مائة وخمسون درهماً.

فلمَّا فرغ مِن ذلك أُخرج وقد اجتمع النَّاس بالقلعة والطريق إلى جامع دمشق وامتلأ الجامع وصحنه والكلاسة وباب البريد وباب الساعات إلى اللبادين الفوارة ولمْ يبق في دمشق مَن يستطيع المجيء للصَّلاة عليه إلَّا حضر لذلك. حتى غُلّقت الأسواق بدمشق وعُطّلت معايشها حينئذٍ، وحصل للنَّاس بمصابه أمر شغلهم عن غالب أمورهم وأسبابهم. وخرج الأمراء والرؤساء والعلماء والفقهاء والأتراك والأجناد والرجال والنِّساء والصبيانِ من الخواص والعوام.

[٣٤/ ب] / قال بعض من حضر: ولم يتخلف أحد فيما أعلم إلاّ ثلاثة أنفس كانوا قد اشتهروا بمعاندته، فاختفوا مِنَ النَّاس خوفاً على أنفسهم بحيث غلب على ظنِّهم أنَّهم متَى خرجوا رجمهم النَّاسُ.

ولمَّا أُخرجت جنازته، فما هي إلاّ أنْ رآها النَّاسُ فأكبّوا عليها مِن كُلّ جانب. كُلّ منهم يقصد التبرك بها، وحصل البكاء والضجيجِ والتضرع واشتدًّ الزّحام، حتى خُشي على النعش أنْ يتحطم قبل وصوله. فأَحْدق بها الأمراء والأجناد، واجتمع الأتراك فمنعوا النَّاس مِن الزّحام عليها خشية سقوطها.

176