175

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وقال ما معناه: إنّي قد أحللت السلطان المعظّم الملك الناصر من حبسه / إيّاي، كونه فعل ذلك مقلداً غيره معذور. أو لم يفعله بحظّ نفسه، بل لِما بلغَه، مما ظنّه حقاً مِن مُبلِّغِهِ، والله يعلمُ أنَّهُ بخلافِهِ.

[٣٤/أ]

وقد أحللت كل أحد ممَّا بيني وبينه، إلَّا مَن كان عدوّاً لله ورسوله(١).

وأكثر النَّاس ما علموا بمرضه، فلم يفجأ موته الخلق إلَّا بغتة.

قال الشيخ علم الدين(٢): وفي ليلة الإِثنين العشرين من ذي القعدة مِن سنة ثمان وعشرين توفي الشيخ الإِمامُ العلامة الفقيه الحافظ الزاهد القدوة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن شيخنا الإِمام المفتي شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن الشيخ الإِمام شيخ الإِسلام مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبدالله بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحرّاني ثُمّ الدمشقي بقلعة دمشق بالقاعة التي كان محبوساً فيها(٣).

فاشتد التأسف عليه وكثر البكاء والحزن. ودخل إليه أقاربه وأصحابه

(١) كنتُ وقفتُ على فائدةٍ نفيسةٍ، مِن جنس ما ذكره الإِمامُ مرعي الحنبلي. تدل على ورع ابن تيمية، وسعة صدره، وحبه للمسلمين. وقد ذكرها الذهبي في (سير أعلام النبلاء) ٨٨/١٥ في ترجمة الإمام «الأشعري» قال:

رأيتُ الأشعري كلمة أعجبتني - وهي ثابتة - رواها البيهقي: سمعت أبا حازم العبدري، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي، يقول: لما قَرُب حضور أجلٍ أبي الحسن الأشعرِي في داري ببغداد دعاني، فأتيته، فقال: إشهد عليَّ أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة، لأنَّ الكلِّ يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كلّه اختلاف العبارات.

قلت (والكلام للذهبي): وبنحو هذا أُدين، وكذا كان شيخنا ابنُ تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر أحداً من الأمة. ويقول: قال النبي - ﷺ -: ((لا يحافظ على الوضوء إلَّا مؤمن، فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم)).

قلت: وهو كلام في غاية الصفاء والإشراق، صَدَرَ من هؤلاء الأئمة الكبار: الأشعري، وابن تيمية والذهبي في أواخر حياتهم المباركة الحافلة. وهو يُمْثُلُ خلاصة تجاربهم، وزبدة ما انتهوا إليه في اجتهادهم وحرصهم. جزاهم الله عن الإِسلام والمسلمين خيراً.

(٢) البرزالي.

(٣) ابن عبد الهادي - العقود الدرية: ص ٣٨٥.

175