168

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

اللّهم وأنت العالِمِ الذي لا يُعلم(١)، والكريم الذي لا يبخُلُ قد علمت يا عالِم السرِّ والعلانية أنَّ قلوبنا لم تزل برفع(٢) إخلاص الدُّعاء صادقة، وألسنتنا في حالتي السرّ والعلانية ناطقةً أن تسعفنا بإمداد هذه الدولة المباركة الميمونة السلطانية الناصرية بمزيد العُلا والرفعة والتمكين، وأن تحقق آمالنا فيها بإعلاء الكلمة. ((ففي ذلك رفع))(٣) قواعد دعائم الدِّين وقَمْع مكائد المُلحدين لأنَّها الدولة التي بَرئت مِن خشيان الجنف والحيف، وسلمت مِن طغيان القلم والسَّيف.

والذي عهده المسلمون وتعوده المؤمنون مِن المراحم الكريمة والعواطف الرحيمة: إكرام أهل الدين وإعظام علماء المسلمين والذي حمل على رفع هذه الأدعية الصريحة إلى الحضرة الشريفة وإن كانت لم تزل مرفوعة إلى الله - سبحانه - بالنّية الصَّحيحة قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الدِّين النّصيحة)) قيل: لِمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامتهم))(٤).

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الأعمال بالنّيات))(٥) وهذان الحديثان المشهوران بالصحّة مستفيضان في الأمّة.

ثم إنَّ هذا الشيخ المعظم الجليل، والإِمام المكرم النّبيل أوحد الدّهر، وفريد العصر، طراز المملكة الملكيّة، وعلم الدولة السّلطانية، لو أقسم مقسمٌ بالله العظيم القدير أنَّ هذا الكبير ليس في عصره مماثل ولا نظير لكانت يمينه بَرّة غنّة عن التفكير. وقد خلت من وجود مثله السَّبْعُ الأقاليم إلاّ هذا

  1. في المصدرين السابقين: ((لا تُعلم)).

  2. في المصدرين السابقين: ((ترفع)).

  3. في ((مجموع الفتاوى)) ٢٠٧/٢٧، و((العقود الدرية)) ص ٣٧١: ((في ذلك، برفع)).

  4. أخرجه البخاري تعليقاً، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ـ الدين النصيحة. (فتح الباري: ١٣٧/١). ومسلم ٧٤/١، كتاب الإيمان، باب أن الدين النصيحة، رقم ٩٥.

  5. أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي (فتح الباري ٩/١). ومسلم ١٥١٥/٣، كتاب الإمارة، باب ((إنما الأعمال بالنية)) رقم ١٥٥.

168