160

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

الخلاف بين العلماء من احتماليْ صيغته.

وذلك أنَّ صيغة قوله - ﷺ -: ((لا تشدّ الرحال)) ذات وجهين نفي ونهي، لاحتمالها لهما فإن لُحظ معنى النَّفي فمعناه: نفي فضيلة واستحباب شدّ الرّحل، وإعمال المطيّ إلى غير المساجد الثلاثة ويتعيّن توجّه النّفي إلى فضيلتهما واستحبابهما دون ذاتهما. وإلّا لزم تخلّف الخبر، ولا يلزم مِن نفي الفضيلة والاستحباب نفي الإباحة. فهذا وجه متمسك من قال بإباحة هذا السَّفر، بالنَّظر إلى أنَّ هذه الصيغة نفي، وبنى على ذلك جواز القصر.

وإنْ كان النَّهي ملحوظاً، فالمعنى حينئذٍ نهيه عن إعمال المطيّ، وشدٌ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، إذ المقرر عند عامة الأصوليين: أنَّ النهي عن الشيء قاض بتحريمه، أو كراهته على حسب الأدلَّة، فهذا وجه متمسّك مَن قال بعدم جواز القصر في هذا السَّفر، لِكْونه منهياً عنه.

وممّن قال بحُرمته: الشيخ الإمام أبو محمد الجويني من الشافعية، والشيخ الإِمام أبو الوفاء بن عقيل مِن الحنابلة، وهو الذي أشار إليه القاضي عياض مِن المالكية إلى اختياره.

وما جاء مِن الأحاديث في استحباب زيارة القبور، فمحمولة على ما لَمْ يكن فيه شدّ رحل وأعمال مطيّ، جمعاً بينها.

ویحتمل أن يقال: لا يصلح أن يكون غير حديث (الرِّحال) مُعارضاً له، لعدم مساواته إياه في الدرجة، لكونه مِن أعلى أقسام الصحيح، والله تعالى أعلم.

وقد [بلغنى](١) أنَّه رزىء وضيّق على المجيب، وهذا أمر يحار فيه اللّبيب، ويتعجب منه الأريب، ويقع به في شك مُريب.

فإنَّ جوابه فى هذه المسألة قاض بذكر خلاف العلماء، وليس حاكماً

(١) في ((الأصل)): ((بلغ))، والتصويب من (مجموع الفتاوى)) ٢٠٢/٢٧ و((العقود الدرية)) ص ٣٦٧.

160