141

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

(ذكرُ ما وقع للشيخ ابن تيمية بعد عودِهِ لِدمَشق المحروسة)

قال الحافظ ابن عبد الهادي بن قدامة: (١) ثُمّ أنَّ الشيخ - رحمه الله - [٢٦/أ] بعد وصوله مِنْ مصر إلى دمشق واستقراره بها، لمْ يزل ملازماً للاشتغال، ونشر العلم، وتصنيف الكتب، وإفتاء النَّاس بالكلام والكتابة المطوّلة، ونفع الخلق والإِحسان إليهم، والاجتهاد في الأحكام الشرعية.

ففي بعض الأحكام يُفتي بما أدَّى إليه اجتهادُهُ مِنْ موافقة أئمة المذاهب الأربعة، وفي بعضها قد يُفتي بخلافِهم، أو بخلافِ المشهور في مذاهبهم.

وتقدَّم قول الذهبي في حقه: وله الآن عدَّة سنين لا يُفتي بمذهب معيّن بل بما قام الدليل عليه عنده.

ومن اختياراته التي خالفهم فيها، أو خالف المشهور من أقوالهم:

القول بقَصْر الصلاة في كلِّ ما يُسمَّى سَفَراً طويلاً كان أو قصيراً(٢)،

(١) العقود الدرية: ص ٣٣٧ - ٣٤١.

(٢) قال - رحمه الله -: ((وقد تنازع العلماء: هل يختص بسفر دون سفر؟ أم يجوز في كل سفر؟ وأظهر القولين أنَّه يجوز في كل سفر قصيراً كان أو طويلاً، كما قصر أهل مكة خلف النبي - ﷺ - بعرفة ومنى، وبين مكة وعرفة نحو بريد: أربعة فراسخ.

وأيضاً فليس الكتاب والسنة يختصان بسفر دون سفر ((ولم يحد النبي -ﷺ - مسافة القصر بحد، لا زماني، ولا مكاني. والأقوال المذكورة في ذلك متعارضة، ليس على شيء منها حجة)) (مجموع الفتاوى ١٢/٢٤ -١٣). وقال في ١٥/٢٤: ((ولهذا قال طائفة أخرى من أصحاب أحمد وغيرهم: إنّه يقصر في السفر الطويل والقصير)) ((وهذا قول كثير من السلف.

141