128

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

تيمية: إنَّه اتحادي فكتب إليه الشيخ نحو ثلاثمائة سطر بالإِنكار عليه، فأغرى الشيخ نصر قضاة مصر وعلماؤها على ابن تيمية، وقال: إنَّه سيّء العقيدة مبتدع معارض للفقراء وغيرهم. وطعنوا فيه عند السلطان.

فورد مرسوم السلطان لدمشق بسؤال الشيخ عنْ عقيدته، فعقد المجلس [٢٢/ب] للمناظرة ثامن رجب سنة خمس وسبعمائة بحضرة العُلماء والقضاة، كما مرَّ(١).

ولا يبعد أن يكون الروافض وغيرهم قد برطلوا(٢) عليه.

ثم لمْ يقنع ذلك الشيخ نصر، بل اجتمع مع طائفة مِنْ علماء مصر للجاشنكير - الذي تسلطن بمصر - فأوهمه الشيخ نصر أنّ ابن تيمية يخرجهم مِنَ الملك ويُقيم غيرهم(٣)، وأنَّه مبتدع.

فَوَرَدَ مرسومُ السُّلطان إلى دمشق بإحضار ابنِ تيمية إلى مصر خامس شهر رمضان، سنة خمس وسبعمائة.

فلما طُلب إلى الدّيار المصريّة مانع نائبُ الشّام، وقال: قد عُقِدَ له مجلسان بحضْرتي، وحضرة القضاة، والفقهاء، وما ظهر عليه شيءٌ !!

فقال الرَّسول لنائب دمشق: أنا ناصح لك، وقد قيل: أنَّه يجمع النَّاس عليك، وعقد لهم بيعة. فجزع من ذلك، وأرسله إلى القاهرة على البريد.

(١) مرَّ قريباً في الفصل السابق لهذا.

(٢) أي أرشوا.

(٣) وكذلك يفعلون. فكلما ظهر بأرض قائمٌ لله بحجة يرشد الناس ويأخذ بأيديهم إلى الهدى، ويجمع شتاتهم المبعثر، وينفخ فيهم روح أسلافهم، إلَّا وتحرَّكت بطانات السوء، وأغروا الحاكم بأنَّ هؤلاء يريدون أنْ يخرجوك مِن مُلْكِكَ، ويَتآمروا عليك. وأنَّهم يسيسون الدين ليبلغوا مآربهم، إلى غير ذلك من الافتراء والكذب. ويظل هؤلاء المصلحون - في كل عصر ومصر - يجهرون بما جهر به شيخ الإسلام بكل صدق وبراءة وهو يدفع هذه الفِرية بين يدي السلطان: ((أنا أفعل ذلك؟! والله إنَّ ملككِ، وملك المُغل لا يساوي عندي فَلْسَيْنِ» وصدق الله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عليه مِن أَجرِ، وما أنا من المُتَكَلُّفِيْن * إِنْ هوَ إلاَّ ذِكْرٌ للعالمين * *وَلَتَعْلَمُنَّ نَبأُهُ بعدَ حين﴾ (سورة ص/ ٨٦ -٨٨).

128