126

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

فصلٌ فِي تَوجُّهِ الشَّيخ لِمصر، ومحنتُه بها

وسبب محنته وابتلائه، قيامه في الله والردّ على أهل البدع والعقائد الفاسدة. فقد حثَّ على غزْو الكسروانيين الروافضِ وغيرِهم من الدُّروزِ والنُّصيرية، وغزاهم بمَنْ معه مِنَ المُسلمين، وفتح بلادهم، وكاتب السلطان فيهم بحسْم مادة شيوخهم الَّذين يُضِلّونهم، والأمر بإقامة شعائر الإِسلام، وقراءة الأحاديث، ونشر السّنة ببلادهم، كما مرّ ذكره.

وكان استئصالهم في المحرَّم، سنة خمس وسبعمائة.

ولمّا كان تاسع جمادي الأولى مِنْ سنة خمس بالغ الشيخ في الردِّ على الفقراء(١) الأحمدية والرَّفاعية(٢) بسبب خروجهم عن الشريعة، بعد أن حضروا لنائب السلطنة، وشكوا من الشيخ، وطلبوا أنْ يسلم لهم حالهم. وأن لا يعارضهم ولا ينكر عليهم، وطلبوا حضور الشيخ.

فلما حضر وقع بينهم كلام كثير فقال الشيخ - في كلام طويل - :

((إنَّهم وإنْ كانوا منتسبين إلى الإِسلام، وطريقة الفقر والسّلوك، ويوجد في بعضهم من التعبد والتألّه والوجْد، والمحبَّة والزّهد والفقر، والتَّواضع ولين الجانب، والمُلاطفة في المخاطبة والمعاشرة، والكشف والتصرُّف، فيوجدُ أيضاً في بعضهم من الشّرك، وغيره من أنواع الكفر والبدع في الإِسلام،

(١) أي الصوفية.

(٢) طريقتان صوفيتان تَنْتَسِبان إلى الشيخ أحمد الرِّفَاعِي.

126