124

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

ولمَّا ذكرت أنَّ جميع أسماء الله التي يُسمّى بها المخلوق، كلفظ الوجود الذي هو مقُول بالحقيقة على الواجب والممكن تنازع كبيران: هل هو مقُول بالاشتراك، أو بالتواطىء؟.

فقال أحدُهما: هو متواطىءٌ. وقال آخرُ: هو مشترك، لئلا يلزم التركيب. وقال هذا: قد ذكر فخر الدين: أنَّ هذا النّزاع مبنيّ على أنّ وجوده هل هو عين ماهيته، أم لا؟

فمن قال: أنَّ وجود كلّ شيء عين ماهيته، قال: إنه مقول بالاشتراك. ومن قال: إن وجوده قدر زائد على ماهيته، قال: إنَّه مقول بالتواطىء. فأخذ الأول يرجح قول من يقول أنَّ الوجود زائد على الماهية، لينصر أنَّه مقول بالتواطىء.

فقال الثاني: مذهب الأشعريّ، وأهل السّنة: أنَّ وجوده عين ماهيته.

فأنكر الأول ذلك.

فقلت: أمَّا متكلموا أهل السنة فعندهم: أنَّ وجود كلّ شيء عين ماهيته، وأمَّا القول الآخر؛ فهو قولُ المعتزلة: إن وجود كلّ شيء قدر زائد على ماهيته. وكلّ منهما أصاب من وجه، فإنَّ الصواب أنَّ هذه الأسماء مقولة بالتواطىء، كما قد قرّرته في غير هذا الموضع.

وأثبتنا ذلك على كون وجود الشيء عين ماهيته، أو ليس، فهو من الغلط المضاف إلى ابن الخطيب(١). فإنَّا وإنْ قلنا: ((أَنَّ وجود الشيء عين ماهيته)) لا يجب أنْ يكون الإِسم مقولاً عليه وعلى نظيره بالاشتراك اللَّفظي فقط، كما في جميع أسماء الأجناس، فإنَّ اسم ((السّواد)) مقول على هذا السّواد، وهذا السّواد بالتَّواطىء، وليس عين هذا السّواد هو عين هذا السّواد، إذ الإِسم دال على القدر المشترك بينهما وهو المُطلق الكلي، لكنّه لا يُوجد مُطلقاً بشرْط الإِطلاق إلَّا في الذِّهن، ولا يلزم من ذلك نفي القدر المشترك

(١) أي الفخر الرازي محمد بن عمر المتوفى سنة ٦٠٦ هـ.

124