Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
Your recent searches will show up here
Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
Marʿī al-Karmī (d. 1033 / 1623)الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
ورفعت صوتي وقلت: سمّهم؟ قلْ لي: مَنْ هم؟ أَبكذب ابن الخطيب(١) وافترائه على النَّاس في مذاهبهم تبطل الشريعة، وتندرس معالم الدين كما نقل هو وغيره عنهم ما لم يقولون: القرآن الكريم هُو أصوات القارئين، ومداد الكاتبين، وأنَّ الصوت والمداد قديم أزليّ. مَنْ قال هذا؟ وفي أيّ كتاب وُجد عنهم هذا؟! قلْ لي؟! أوْ كما نُقل عنهم: أنَّ الله لا يرى في الآخرة باللّزوم الذي ادَّعاه والمقدمة التي نقلها عنهم؟!
[٢١/ب] / ولما جاءت مسألة القرآن وأنَّه ((كلام الله غير مخلوقٍ. منه بدأ وإليه يعودُ)) نازع بعضُهم في كونه منه بدأ وإليه يعود، وطلبوا تفسير ذلك.
فقلت: أمَّا هذا القولُ فهو المأثور والثَّبت عن السلف مِثْل ما نقله عمرو بن دينار قال: ((أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق إلَّ القرآن، فإنَّه كلام الله غير مخلوق، منْه بدأ وإليه يعود)).
ومعنى ((منه بدأ)): أي هو المتكلِّمُ به، وهُو الذي أَنزله مِنْ لَدُنِهِ. لَيْس هُوَ كما تقُوله الجهميةُ: أَنَّه خلق في الهواء أو غيره، وبدأ مِنْ عِنْد غيره.
وأمَّا ((إليه يُعُود)) فإنَّه يسري به في آخر الزّمان مِنَ المصاحف والصدور فلا يبقى في الصدور منْه كلمة، ولا في المصاحف منه حرف.
ووافق على ذلك غالب الحاضرين.
فقلت: هكذا قال النبي - ﷺ -: ((ما تقرّب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه))(٢) - يعني القرآن -.
(١) هو الفخر الرازي.
(٢) أخرجه الترمذي في ((جامعه)): (تحفة الأحوذي: ٢٢٩/٨ - ٢٣٠) كتاب أبواب فضل القرآن، وقال: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، وبكر بن خنيس قد تكلم فيه ابن المبارك، وتركه في آخر أمره. وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ١٥٤/٢. والخطيب في ((التاريخ)» ٨٨/٧ و٢٢٠/١٢ والمنذري في ((ترغيب الترهيب)) ٣٥٠/٢. والمتقي الهندي في ((كنز العمال)) رقم ٢١٣٣٠. وانظر ابن عراق - تنزيه الشريعة ١٨٣/٢.
122