٩٢ - القيرواني ُّ (٤٨٩هـ)
قَالَ الإمامُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحسنِ الحضرميُّ القيروانيُّ المتكلِّم صاحب رسالة «الإيماء إِلَى مسألة الاسْتِوَاء» فساقَ فِيهَا قولَ أبي جعفرٍ محمدِ بنِ جريرٍ، وأبي محمد بن أبي زيد، والقاضي عبد الوهَّاب، وجماعةٍ مِنْ شيوخِ الفقهِ والحديثِ أنَّ اللهَ سُبْحَانهُ مُسْتَوٍ عَلَى العَرْشِ بِذَاتِهِ:
قَالَ: «وأطلقوا فِي بعضِ الأماكنِ أنَّهُ فَوْقَ عرشهِ. ثمَّ قَالَ: وهذا هُوَ الصَّحيحُ الَّذِي أقولُ بِهِ مِنْ غيرِ تحديدٍ، وَلاَ تمكُّنٍ فِي مكانٍ، وَلاَ كون فيه وَلاَ مماسة».
قَالَ الذهبيُّ ﵀: «سلبُ هذه الأشياءِ وإثباتهُا مدارهُ عَلَى النَّقلِ، فلو وردَ شيءٌ بذلكَ نطقنَا بِهِ وإلَّا فالسُّكوتُ والكفُّ أشبهُ بشمائلِ السَّلفِ، إذِ التَّعَرُّضُ لذلكَ نوعٌ مِنَ الكيفِ وَهُوَ مجهولٌ، وكذلكَ نعوذُ بالله أنْ نثبتَ استواءَهُ بمماسةٍ أَوْ تمكُّنٍ بلا توقيفٍ وَلاَ أثرٍ، بَلْ نَعْلَمُ مِنْ حَيْثُ الجُمْلَةِ أَنَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ كَمَا وَرَدَ النَّصُّ» (١).
وقالَ العلَّامَةُ ابنُ عثيمين ﵀: يخطيءُ بعضُ العلماءِ الذينَ قالوا: إنَّ الله استوى على العرشِ بدونِ مماسةٍ!!
نقولُ: ليسَ لكَ الحقُّ أنْ تقولَ: بدونِ مماسةٍ، ولا أنْ تقولَ: بمماسَّةٍ ..
دعْ هذا! يسعكَ ما وسِعَ الصَّحابةُ، الذين همْ أحْرصُ منكَ على العلمِ، وأشدُّ منكَ تعظيمًا لله ﷿. فكلمةُ بمماسةٍ أو غيرِ مماسةٍ يجبُ أنْ تلغى وتحْذف» اهـ. من «شرحه للسفارينية».
٩٣ - الفقيهُ نَصْر المقدسيُّ (٤٩٠هـ)
قَالَ ﵀ فِي كتابِ «الحجَّة» له - وَهُوَ مجلَّدٌ فِي السُّنَّةِ: - «وأنَّ الله تعَالَى مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ منْ خَلْقِهِ، كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ» (٢).
(١) مختصر العلوّ (ص٢٧٩).
(٢) مختصر العلوّ (ص٢٧٤).