141

Al-Kalimāt al-ḥisān fī bayān ʿuluww al-Raḥmān

الكلمات الحسان في بيان علو الرحمن

وقال الإمام أبو الفتح محمد بن علي الفقيه: دخلنا عَلَى الإمام أبي المعالي ابن الجويني نعوده فِي مرضِ موتهِ فأقعدَ، فقال لنا: «اشهدوا عليَّ أنِّي قَدْ رجعتُ عنْ كلِّ مقالةٍ قلتها أخالفُ فِيهَا مَا قَالَ السَّلفُ الصَّالحُ، وأنِّي أموتُ عَلَى مَا تموتُ عَلَيهِ عجائزُ نيسابور» (١).
قال شيخُ الإسلام: فإنَّ تلكَ العقيدةَ الفطريةَ التي للعجائزِ خيرٌ منْ هذهِ الأباطيلِ التي هي من شُعَبِ الكفرِ والنِّفاقِ، وهمْ يجعلونَها منْ بابِ التَّحقيقِ والتَّدقيقِ (٢).
وقَالَ الذهبيُّ ﵀: «هَذَا معنى قول بعض الأئمَّةِ: عليكم بدينِ العجائزِ. يعني أنهنَّ مؤمناتٌ بالله عَلَى فطرةِ الإسلامِ، لَمْ يدرينَ مَا علمُ الكلامِ» (٣).
٩١ - شيخُ الإسلام الهرويُّ (٤٨١هـ)
قَالَ الذهبيُّ ﵀: «غالبُ مَا رواهُ فِي كتابِ «الفاروق» صحاحٌ وحسانٌ، وفيهِ بابُ إثباتِ استواءِ اللهِ عَلَى عرشهِ فَوْقَ السَّمَاءِ السابعةِ بائنًا منْ خلقهِ مِنَ الكتابِ والسنَّةِ، فساقَ دلائلَ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ والأحاديثِ إِلَى أَنْ قَالَ: وفي أخبارٍ شتَّى أنَّ الله فِي السَّمَاءِ السَّابعةِ على العَرْشِ، وعِلْمُهُ وقُدْرَتُهُ واسْتِمَاعُهُ ونَظَرُهُ ورَحْمَتُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ» (٤).
وقال ﵀:
إلَهُنا مَرْئِيٌّ على العَرْشِ مُسْتَوٍ ... كَلاَمُهُ أَزَلِيٌّ رَسُولُهُ عَرَبِيٌّ
كُلُّ مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا أَشْعَرِيٌّ ... مَذْهَبُنَا مَذْهَبٌ حَنْبَلِيٌّ (٥)

(١) مختصر العلو (٢٧٥).
(٢) بيان تلبيس الجهمية (١/ ١٢٢).
(٣) العلو (ص١٣٤٥).
(٤) السير (١٨/ ٥١٤).
(٥) الذيل على طبقات الحنابلة (٣/ ٥٢).

1 / 140