الدرس ٩٩
قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ [سورة القيامة].
قال ﵀:
كان النبي ﷺ إذا جاءه جبريل بالوحي وشرع في تلاوته عليه- بادره النبي ﷺ من الحرص قبل أن يفرغ، وتلاه مع تلاوة جبريل إياه؛ فنهاه الله عن ذلك، وقال: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤]، وقال هنا: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾، ثم ضمن له تعالى أنه لا بد أن يحفظه ويقرأه ويجمعه الله في صدره؛ فقال: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾؛ فالحرص الذي في خاطرك إنما الداعي له حَذَر الفوات والنسيان، فإذا ضمنه الله لك فلا موجب لذلك.
﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ أي: إذا أكمل جبريل ما يوحى إليك؛ فحينئذ اتَّبِع ما قرأه واقْرَأْهُ، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ أي: بيان معانيه؛ فوعده بحفظ لفظه وحفظ معانيه، وهذا أعلى ما يكون؛ فامتثل ﷺ لأدب ربه، فكان إذا تلا عليه جبريل القرآن بعد هذا أنصت له، فإذا فرغ قرأه.
وفي هذه الآية:
١ - أدب لأخذ العلم: أن لا يبادر المتعلم للعلم قبل أن يفرغ المعلم من المسألة التي شرع فيها، فإذا فرغ منها سأله عما أشكل عليه.