330

Al-istidʿāf wa-aḥkāmuhu fī al-fiqh al-islāmī

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Publisher

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

بحسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره فلا يجوز له ذلك" (١)، كما أن فيها "دليل على جواز طلب الولاية إذا كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل وإجراء أحكام الشريعة، وإن كان من يد الجائر أو الكافر، وعن مجاهد: أنه أسلم الملك على يده" (٢)، وإنما سأل يوسف ﵇ الولاية للمصلحة الدينية (٣)، و"شفقة على خلق اللَّه لا منفعة نفسه" (٤).
ونوقش: بأن فعل يوسف ﵇ من شرع من قبلنا، وهو ليس بشرع لنا إذا جاء في شرعنا ما ينقضه.
وأجيب: بأن الشرائع كلها اتفقت على أن الحاكمية للَّه، وقد قال يوسف ﵇: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٥)، وتسلمه لذلك المنصب لا يُعد مخالفة لهذا الأصل، ومن ادعى أن الجواز خاص بيوسف ﵇ فعليه أن يأتي بالدليل؛ لأن الأصل في سير الأنبياء أن نقتدي بها، بل أمر اللَّه نبيه ﵊ أن يقتدي بيوسف وإخوانه من الأنبياء فقال -سبحانه- بعد أن ذكر في سورة الأنعام عددًا من الأنبياء ﵈ ومن بينهم يوسف ﵇: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ. .﴾ (٦).

(١) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية: بيروت، ط ١، ١٤١٣ هـ، ٣/ ٢٥٦.
(٢) تفسير أبي السعود، ٤/ ٢٨٦.
(٣) انظر: الفتاوى، ١٥/ ١١٤.
(٤) مغني المحتاج، ٤/ ٣٧٤.
(٥) سورة يوسف، من الآية [٤٠].
(٦) سورة الأنعام، من الآية [٩٠].

1 / 342