307

Al-Iṣāba fī al-dhabb ʿan al-Ṣaḥāba

الإصابة في الذب عن الصحابة

السهو وغيره، وقد قبل عمر خبر الواحد بمفرده في توريث المرأة من دية زوجها وأخذ الجزية من المجوس إلى غير ذلك، لكنه كان يستثبت إذا وقع له ما يقتضي ذلك.
وقال الإمام النووي: ليس معنى قول عمر: رد خبر الواحد من حيث هو خبر واحد، ولكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على النبي ﷺ حتى يقول عليه بعض المبتدعين أو الكاذبين أو المنافقين ونحوهم مالم يقل وأن كل من وقعت له قضية وضع فيها حديثا على النبي ﷺ فأراد سد الباب خوفًا من غير أبي موسى لا شكا في رواية أبي موسى، فإنه عند عمر أجل من أن يظن به أن يحدث عن النبي ﷺ ما لم يقل، بل أراد زجر غيره بطريقه (١).
والشاهد من حديثنا هو قول أبي لعمر: يا ابن الخطاب لا تكون عذابًا على أصحاب رسول الله ﷺ ولا شك أن عمر ليس عذابًا، بل هو رحمة ولكنه رفع ودفع عن نفسه بما قال ﵃ أجمعين.
(٢) وهذا سعد بن أبي وقاص ينافح عن أصحابه ﵃:
فعن مصعب بن سعد: أن رجلًا نال من علي، فنهاه سعد فلم ينته،

(١) الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٣/ ٤٨، ابن كثير: البداية والنهاية: ٧/ ٢٣٥،والحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الآداب باب الاستئذان (٢١٥٤)،وانظر: النووي: شرح مسلم: ١٤/ ٣٨٠، المازري: العلم: ٣/ ٢٦، ابن حجر: فتح الباري: ١١/ ٣٢، العيني: عمدة القاري: ١٥/ ٣٦٢

1 / 319