المبحث الثالث
دفاع الصحابة عن أعراض بعضهم البعض
انتصار الصحابة بعضهم لبعض، وذبّهم عن أعراض بعضهم بعضًا، مما عرف واشتهر، فما علم عن أحد منهم خذل مسلمًا انتهكت حرمته أو انتقص عرضه، بل كانوا على خلاف ذلك، فشواهد التاريخ الكثيرة التي يطول نقلها - تشير إلى انتفاض الصحابة ﵃ في الدفاع عن حمى الأصحاب، والذب عن أعراضهم، وحسن الظن بهم، والتماس أجمل الأعذار لهم ﵃ وأرضاهم، يكفي للدلالة على ذلك، وجود الحس المرهف تجاه أصحابهم "مات ناس من الصحابة وهم يشربون الخمر، فلما نزل التحريم قال ناس: كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها، فنزلت [لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] المائدة ٩٣ (١).
ومن شواهد الدفع والدفاع ما يلي:
(١) عمر بن الخطاب ﵁ أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين:
أنّه جلد ثلاثين سوطًا من حرّج على أم سلمة. وقال أبو وائل: إن رجلًا حرّج على أم سلمة، فأمر عمر أن يجلد مائتي جلدة.
(١) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: ٢/ ١٠٠، المنصوري: المقتطف: ٢/ ٧٣