313

وصيته لعنوان البصري (1):

كان عنوان البصري يختلف الى مالك بن أنس فأحب أن يأخذ عن الصادق عليه السلام فلما ورد عليه قال له الصادق عليه السلام : إني رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد في كل ساعة من آناء الليل والنهار فلا تشغلني عن وردي وخذ عن مالك واختلف إليه كما كنت تختلف إليه ، يقول : فاغتممت ، فدخلت مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلمت عليه ثم رجعت من الغد الى الروضة وصليت فيها ركعتين وقلت : أسألك يا الله يا الله أن تعطف علي قلب جعفر وترزقني من علمه ما أهتدي به الى صراطك المستقيم ، ولما عيل صبري وضاق صدري قصدت جعفرا فلما حضرت بابه استأذنت عليه فخرج خادم له فقال : حاجتك؟ فقلت : السلام على الشريف ، فقال : هو قائم في مصلاه ، فجلست بحذاء بابه ، فما لبثت إلا يسيرا إذ خرج خادم فقال : ادخل على بركة الله ، فدخلت وسلمت عليه فرد السلام وقال : اجلس غفر الله لك ، فجلست فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال : أبو من؟ قلت : أبو عبد الله ، قال ثبت الله كنيتك ووفقك يا أبا عبد الله ، ما مسألتك؟ فقلت في نفسي لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيرا ، ثم رفع رأسه وقال : ما مسألتك؟ فقلت :

سألت الله أن يعطف قلبك علي ويرزقني من علمك ، وأرجو أن الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته ، فقال : يا أبا عبد الله ليس العلم بالتعلم إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية واطلب العلم باستعماله واستفهم الله يفهمك ، قلت :

Page 53