291

منه في راحة ، لا يرغب في عز الدنيا ، ولا يجزع من ذلها ، للناس هم قد أقبلوا عليه ، وله هم قد شغله ، لا يرى (1) في حكمه نقص ، ولا في رأيه وهن ، ولا في دينه ضياع ، يرشد من استشاره ، ويساعد من ساعده ، ويكيع (2) عن الخناء والجهل (3).

أقول : أترى أن إمام المؤمنين الصادق عليه السلام يعني بهذا الوصف الأئمة من أهل البيت ، وإلا فأين يوجد مثل هذا المؤمن الكامل؟ وهل عرف مؤمن من المسلمين على مثل هذه الصفة وإن كان الأحرى بكل من يدعي الايمان بالله ورسوله حقا أن يكون متحليا بهذه الخصال الحميدة ، ولكن « وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين » (4).

وقال عليه السلام أيضا : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون كامل العقل ، ولا يكون كامل العقل حتى تكون فيه عشر خصال : الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون ، يستقل كثير الخير من نفسه ، ويستكثر قليل الخير من غيره ، ويستكثر قليل الشر من نفسه ، ويستقل كثير الشر من غيره ، ولا يتبرم (5) بطلب الحوائج قبله (6)، ولا يسأم من طلب العلم عمره ، الذل أحب إليه من العز (7)، والفقر أحب إليه من الغنى ، حسبه من الدنيا القوت ، والعاشرة وما العاشرة لا يلقي أحدا إلا

Page 31