290

والناس منه في راحة.

ثم قال : إن العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والصبر أمير جنوده ، والرفق أخوه ، واللين والده (1).

أقول : إن الانسان إلا ما ندر يجد نفسه على جانب كبير من فاضل الصفات من أجل حبه لذاته ورضاه عن نفسه فيتعامى عن عيوبها.

وفي الحقيقة إن هذا أول الرذائل ، بل مبدأ كل رذيلة ، ولكنه اذا قرأ أمثال هذه الكلمات عن صادق أهل البيت في صفة المؤمن متدبرا فيها وفاحصا بحرية وإخلاص عما عليه ذاته من الأخلاق والصفات لا بد أن يتطامن ويسخط على نفسه بعد عرفانها ، ثم لا بد أن يعرف لما ذا قال الله تعالى : « وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين » (2).

وقال عليه السلام أيضا : المؤمن له قوة في دين ، وحزم في لين ، وإيمان في يقين ، وحرص في فقه ، ونشاط في هدى ، وبر في استقامة ، وعلم في حلم ، وكيس في رفق ، وسخاء في حق ، وقصد في غنى ، وتجمل في فاقة ، وعفو في مقدرة ، وطاعة لله في نصيحة ، وانتهاء في شهوة ، وورع في رغبة ، وحرص في جهاد ، وصلاة في شغل ، وصبر في شدة ، في الهزاهز وقور ، وفي الرخاء شكور ، لا يغتاب ، ولا يتكبر ، ولا يقطع الرحم ، وليس بواهن ، ولا فظ ، ولا غليظ ، ولا يسبقه بصره ، ولا يفضحه بطنه ، ولا يغلبه فرجه ، ولا يحسد الناس ، ولا يعير (3) ولا يعير (4)، ولا يسرق ، ينصر المظلوم ، ويرحم المسكين ، نفسه منه في عناء ، والناس

Page 30