85

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

وأمّا اسْتِطَاعَةُ التَّحْصِيلِ بِغَيْرِهِ فَهُوَ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْحَجِّ بنَفْسِهِ بِمَوْت(١) أوْ كِبَرٍ أَوْ زَمانةٍ(٢) أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ(٣) أَوْ هَرَمٍ بِحَيْثُ لا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ على الرَّاحِلَةِ إلَّا بِمَشَقَةٍ شديدَةٍ(٤) وهَذَا العَاجِزُ الْحَىَّ يُسَمََّى مِعْضُوباً(٥) بالْعَيْنِ المهمَلةِ والصَّادِ المعْجمَةِ ثمّ تَجِبُ الاسْتِتَابَةَ(٦) عن المَيتِ(٧) إِذَا كانَ قَدْ اسْتَطَاعَ فى حَيَاتِهِ وَلَمْ يَحِجِّ هَذا إذَا كَاَن لَهُ تَركَةٌ

= حملوا منها بثمن مثله ، خروج زوج أو محرم مع المرأة ، ثبوته على الراحلة بلا مشقة ، وجود ما مَرّ من الزاد وغيره وقت خروج الناس من بلده ، وجود رفقة حيث لم يامن وجود مامر بمالٍ حاصل عنده أو بدين حال على ملىءٍ ، وجود الأعمى قائداً يقوده ويهديه عند ركوبه ونزوله ولو بأجرة مثل قدر عليها ، بقاء زمن يمكنه الوصول فيه الى عَرَفة بالسير المعتاد بعد وجود ماذكر ، وهذا الشرط لأصل الوجوب كما يقتضيه صنيع المصنف رحمه الله فلو لم يمكنه سقط الوجوب .

(١) خرج بالموت نحو الجنون والمرض المرجو زواله فلا تجوز الإنابة بسببهما ومقطوع الأطراف لأنه يمكنه الثبوت على الراحلة فلا تجوز له الإِنابة .

(٢) الزمانة : هى الابتلاء والعاهة وضعف الحركة من تتابع المرض وهى العضب.

(٣) أى يقول عَدْلَىْ طب أو معرفة نفسه إن كان عارفا ، وبه قالت الحنابلة وقالت الحنفية من يرجى برؤه ينيب فإن قدر على الحج بنفسه لزمه وإلا أجزأه ذلك والله أعلم .

(٤) المشقة الشديدة هى كما تقدم ما يخشى منها محذور تيمم أو لايطاق الصبر عليها .

(٥) أى من العضب وهو الضعف أو القطع لانقطاع حركته هذا هو الأشهر ويجوز بالصاد المهملة كأنه قطع عصبه أو ضرب .

(٦) أى فورا وذلك لخبر الصحيحين عن ابن عباس رضى الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبى ﷺ له قالت إنّ أمى نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها ؟ قال : نعم حجى عنها ، أرأيتِ لو كان على أمك دَيْن أكنت قاضيته عنها : قالت : نعم ، قال : اقضوا حق الله فالله أحق بالوفاء . شبه الحج بالدين وأمر بقضائه فدل على وجوبه .

(٧) أى غير المرتد ، أما هو فلا تصح الإنابة عنه ، وهو معلوم من تعبيره بقوله : له تركة ، اذ المرتد والعياذ بالله لاتركة له ، بل ماله فيئً للمسلمين بخلاف ما لو ارتد المستطيع فأسلم ومات مسلماً قضى من تركته .

85