72

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

ومن خَيَّلَتْ لهُ نَفْسُهُ أَنَّ الْوُضُوءَ في هذا الْحَالِ فَضِيلَةٌ فَهُوَ شَدِيدُ الخطّأ وإِنَّمَا فَضِيلَةُ الْوُضُوء إذا لم يَكُنْ هُناكَ مُحْتَاجٌ للشُّرْبِ وَسَوَاءٌ كَانَ المُحْتَاجُ لِلْعَطَشِ رَفِيقَهُ المخالطَ له أوْ الرَّكْبَ أَوْ أَحَدًا مِنَ القافلةِ أَوْ الرَّكْبِ فلوْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الماءِ مِنْ بَذْلِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إليه للعَطَشِ وهناكَ مُضْطَرّ إليْهِ لِلْعَطَشِ كان للمُضْطَرِّ أخْذُهُ قَهْراً ولَهُ أَنْ يُقَاتَلَ عليه فإِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ كان صَاحِبُ الماءْ مُهْدَرَ الدَّم لا قصَاص فيه وَلَا ديَّةً ولا كَفَّارَةَ وَكان الْمُضْطَرُّ مَضْمُوناً بالقِصَاصِ أوْ الدِّيَّة وَالكَفَّارة ولو احتاج صاحِبُ الماءِ إليهِ لعَطَشِ نَفْسِهِ كان مُقَدَّماً على غَيْرِهِ ولو احْتَاجَ إليه الأجنْبِيُّ للْوُضُوءِ وَكانَ المالكُ مُسْتَغْنِياً عَنْهُ لَم يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ له وَلَا يَجُوزُ للأجْنَبِيِّ أَخْذُهُ قَهْراً لأنهُ يمكِّنُهُ التَّيَمُّمُ وَاعْلَمْ أَنهُ مَهْمَا احْتَاجَ إليه لعَطَش نَفْسه أوْ رَفِيقِهِ أَوْ حَيَوانٍ مُحْتَرَمٍ في ثانِي الحالِ قَبْلَ وُصُولِهِمْ إلى مَاءٍ آخَرَ فَلَهُ التَّيَمُّمُ ويُصَلِّي ولَا يُعيدُ ولو لم يَجِد الماءَ وَوَجَدَهُ يُبَاعُ بِثَمَنِ المِثْلِ وَهُوَ وَاجِدٌ للثَّمَن فاضلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إليه (١) في سَفَرِهِ ذَاهباً ورَاجِعاً لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ وإن كان يُبَاعُ بأكثرَ من ثمنِ المِثْل لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ سَوَاء قَلَّتْ الزِّيَادَةِ(٢) أَمْ كَثُرَتْ لكنْ يُستحَبُّ شِرَاؤُهُ وَثَمَنُ المِثْلِ هُوَ قِيمَتُهُ في ذلكَ في تِلْكَ الْحَالَة.

(فَصْلٌ) وَإِذَا لَمْ يَجِدْ المَاءَ وَجَبَ عَلَيْهِ طَلَبُّهُ مِمَّنْ يَعْلَمُهُ(٣) عِنْدَهُ بهبة أوْ ثَمَن(٤) فإنْ وُهِبَ له، لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَإِنْ بَعَثَ مَنْ يَطْلُبُهُ له كَفَاهُ عَن

  1. أى لنفسه أو لمحترم تلزمه مؤنته، ولا يجب استقراض ثمن الماء، وإن كان له مال غائب ولا إهابه ولا قبول ذلك بخلاف الماء لقلة المنة فيه.

  2. أى في شراء الماء وآلة الاستقاء لأن في التكليف بالشراء بأكثر من المثل مشقة على النفوس لا تحتملها في العادة.

  3. أو يتوهمه أو يظنه.

  4. كأن يقول: مَنْ عنده ماءٍ يبيعه.

  5. ولو باعه به.

72