يَرْمُلُ عَقِيبَ طَوافِ الإِفَاضَةِ لاسْتِعقَابِهِ السَّعْيَ وإِذَا طَافَ للقُدومِ ورَمَلَ وسَعَى بعدَهُ لا يَرْمُل في طوافِ الإِفاضة وَلَوْ طَافَ للقُدومِ ورمَلَ وَسعَى عِقِيَبَهُ فَهَلْ يرمل في الإِفَاضَةِ أم لا؟ فيه وَجْهانِ، وقيلَ قولَانِ أَصَحُّهُمَا لا يَرْمُلُ لَأَنَّهُ لِيسَ مُسْتَعْقِباً سَعْياً ولو طافَ وَرَمَلَ ولم يَسْعَ فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَرْمُلُ في الإِفاضَةِ لاسْتِعقَابِهِ السَّعْيَ. أمَّا المَكِّيُّ المُنْشِئُ حَجَّةً مِنْ مَكَّةٍ فَهُو عَلَى القُولَيْنِ الأَصحّ أَنَّهُ يَرْمُلُ لاستِعقَابِهِ السَّعْيَ والثّاني لا لِعَدَمِ القُدُومِ. وأَمَّا الطَّوافُ الذي هُوَ غَيْرُ طَوَافَيِ القَدُومِ وَالإِفَاضَةِ(١) فَلا يُسَنّ فِيهِ الرَّمَلُ وَالاضْطِبَاعُ بِلَا خِلافٍ سَوَاء كَانَ الطَّائِفُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِراً أَوْ غَيْرَهُما.
(واعلم) أنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ منَ استِحْبَابِ القُرْبِ مِنَ البَيتِ في الطَّوافِ هُوَ في حَقِّ الرَّجُلِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ(٢) فَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ لا تَدْنُوَ مِنْهُ بَلْ تَكُونُ في حاشية المَطَافِ ويُسَنُّ لَهَا أَنْ تَطُوفَ لَيْلًا لأَنَّهُ أَسْتَرْ لَهَا وَأَصْوَنُ لَهَا وَلِغَيْرِهَا مِنَ المُلَامَسَةِ وَالْفِتْنَةِ، فَإِنْ كَانَ المَطَافُ خالياً عن النَّاسِ اسْتُحِبَّ لَهَا القُرْبُ كالرَّجُل.
(الرابعة) اسْتِلامُ الحَجَرِ الأَسْوَدِ وتَقْبِيلُهُ وَوَضْعُ الجَبْهَةِ عَلَيْهِ(٣)وقد
أى وغير طواف العمرة.
ومثلها الخنثى ولكن لا يختلط بالنساء ولا بالرجال لأنه مع النساء كرجل ومع الرجال كامرأة.
أى في أول الطواف وفي ابتداء كل طوفة وليحذر المحرم من تقبيل الحجر الأسود واستلامه والسجود عليه وهو مطيب كما تقدم فإن عجز عن استلامه بيمينه فبيساره ويقبلهما وإلا فما في يمينه وإلا فما في يساره ويقبلهما. عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان لا يدع أن يسلم الحجر والركن اليماني في كل طوافه رواه أحمد وأبو داود رحمهما الله تعالى وقد تقدم أيضا في أول هذا الفصل حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قَبّل الركن اليماني أي الحجر ثم سجد عليه ثم قَبّله الخ فراجع أول الفصل تجده.