196

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

.......................................................


معها حتي تطهر و تطوف انتهي ملخصا من نحو عشر ورقات . وقال أبو عبد الله محمد بن القيم رحمه الله: المثال السادس: أن النبى ﷺ منع الحائض من الطواف بالبيت حتى تطهر. وقال (لها اصنعى ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفى بالبيت) فظن ان هذا حكم عام فى جميع الأحوال والأزمان، ولم يفرق بين حال القدرة والعجز ولا بين زمن إمكان الاحتباس لها حتى تطهر وتطوف، وبين الزمن الذى لا يمكن فيه ذلك وتمسك بظاهر النص ورأى منافاة الحيض للطواف كمنافاته للصلاة والصيام إذ نهى الحائض عن الجميع سواء ومنافاة الحيض لعبادة الطواف كمنافاته لعبادة الصلاة، ونازعهم فى ذلك فريقان أحدهما صححوا الطواف مع الحيض ولم يجعلوا الحيض مانعا من صحته بل جعلوا الطهارة واجبة تجبر بالدم ويصح الطواف بدونها كما يقول أبو حنيفة واصحابه وأحمد فى إحدى الروايتين عنه وهى أنصهما عنه وهؤلاء لم يجعلوا ارتباط الطهارة بالطواف كارتباطها بالصلاة ارتباط الشرط بالمشروط بل جعلوها واجباً من واجباته وارتباطها به كارتباط واجبات الحج به يصح فعله مع الاخلال بها ويجبرها بالدم. والفريق الثانى جعلوا وجوب الطهارة للطواف واشتراطها بمنزلة وجوب السترة واشتراطها بل وبمنزلة سائر شروط الصلاة أو واجباتها التى تجب وتشترط مع القدرة وتسقط مع العجز قالوا: وليس اشتراط الطهارة للطواف أو وجوبها له بأعظم من اشتراطها للصلاة فاذا سقطت بالعجز عنها فسقوطها فى الطواف بالعجز عنها أولى وأحرى، قالوا وقد كان فى زمن النبى ﷺ وخلفائه الراشدين يحتبس أمراء الحج للحيّض حتى يطهرن ويطفن، ولهذا قال النبى ﷺ فى شأن صفية وقد حاضت (أحابستنا هى؟) قالوا: إنها قد أفاضت، قال (فلتنفر إذاً) وحينئذ كانت الطهارة مقدورة لها، أما فى هذه الأزمان التى يتعذر إقامة الركب لأجل الحيض فلا تخلو من ثمانية أقسام: أن يقال لها أقيمى بمكة وإنْ رَحَلَ الركب حتى تطهرى وتطوفى، وفى هذا من الفساد وتعريضها للمقام وحدها فى بلد الغربة مع لحوق غاية الضرر لها ما فيه. أن يقال: يسقط طواف الإِفاضة للعجز عن شرطه. أن يقال اذا علمت أو خشيت مجىء الحيض فى وقته جاز لها تقديمه على وقته. أن يقال اذا كانت تعلم بالعادة أن حيضها يأتى فى أيام الحج وأنها إذا حجت أصابها الحيض هناك سقط عنها فرضه حتى تصير آيسة وينقطع حيضها بالكلية.

(الخامس)أن يقال بل تحج وإذا حاضت ولم يمكنها الطواف ولا المقام رجعت وهى على إحرامها تمتنع من النكاح ووطء الزوج حتى تعود الى البيت وتطوف وهى طاهرة، ولو كان بينها وبينه مسافة سنين ثم اذا أصابها الحيض فى سنة العود رجعت كما هى ولا تزال كذلك.

196