وَكَرِهَ (١) الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى أن يُسَمِّي الطَّوَافَ شُوطًا ودَوْرًا وقد رَوَى كَرَاهَتَه عن مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللهُ تعالى(٢) وقد ثَبَتَ في صَحِيحَي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم رَحِمَهُمَا اللهُ تعالى عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما تَسْمِيَةُ الطَّوَافِ شَوْطًا(٣) والظَّاهِرُ أَنَّهُ لا كَرَاهِيَةَ فيه(٤) واللهُ أَعْلَمُ، وهذه صِفَةُ الطَّوَافِ الذي إذا اقْتُصِرَ عليهَا صَحَّ طَوَافُهُ، وَبَقِيَتْ من صِفَتِهِ المُكَمِّلَةِ أَفْعَالٌ وَأَذْكَارٌ نَذْكُرُها إن شاء الله تعالى في سُنَنِ الطواف.
(واعلم) أنَّ الطَّوافَ(٥) يَشْتَمِلُ على شُرُوطٍ وواجبَاتٍ لا يَصحُّ الطَّوَافُ بِدُونِها وعلى سُنَنٍ يَصحُّ بدُونِها، أَمَّا الشُّرُوطُ والْوَاجِبَاتُ فَثَمَانِيَةٌ (٦) مُخْتَلَفٌ في بَعْضِهَا.
(١) أي تنزيها وتبعه بعض الأصحاب رحمهم الله جميعا ووجه الكراهة أن الشوط: الهلاك فهو ككراهية العقيقة من العقوق.
(٢) حيث قال وأكره ما كرهه مجاهد لأن الله سماه طوافا فقال تعالى (وليطّوفوا بالبيت العتيق).
(٣) أي حيث قال ابن عباس رضي الله عنهما (أمرهم رسول الله ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط).
(٤) أي لعدم ورود النهي عنه. والظاهر أن الشافعي رحمه الله تعالى لم يرد بالكراهية إلا أنه ينبغي التنزه عن التلفظ به لإشعار اللفظ بما لا ينبغي. ويؤيده أن النبي ﷺ كان يحب الفأل الحسن ويكره ضده. والله أعلم.
(٥) أي بسائر أنواعه من قدوم ووداع ونذر وتطوع وتحلل.
(٦) قد نظمها بعضهم رحمه الله تعالى فقال:
واجبات الطواف ستر وطهر جعله البيت يافتى عن يسار
في مروره تلقاء وجه وبالأسود يبدأ محاذيًا وهو سارى
مع سبع بمسجد ثم قصد لطواف في النسك ليس بجاري
فقد صرف لغيره ذي ثمان قد حكى نظمها نظام الدراري