187

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

وطَوَافُ الوداعِ واجبٌ على الأَصَحِ(١) وليسَ برَكْنٍ وعلى قَوْلٍ هو سُنَّةٌ كَالْقُدُومِ وسيأتى إِيضَاحُ هذا كُلِّه فى موضعه إن شاء الله تعالى

( واعلم ) أَنَّ طوافَ الْقُدُومِ إِنَّمَا يُتَصَوَّر(٢) فى حَقِّ مُفْرِدِ الْحِجِّ وفى حقِّ القارنِ إذا كانا قد أُخْرماً من غير مكَّةَ ودَخَلَاها قبلَ الوَقُوفِ فَأُمَّا المكىُّ فلا يُتَصَوَّرُ فى حَقِّه طوافُ قُدُومٍ إِذ لا قُدُومٍ لَهُ .

(وأما ) مَنْ أَحَرَمَ بالْعُمْرَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فى حقٌّه طَوَافُ قُدُومٍ بل إذا طَافَ عن الْعُمْرَةِ أَجْزَأَهَ عنها وعَنْ طَوَافِ الْقُدُوم كما تُجْزِىءُ الفَريضةُ عن تَحية المسْجِدِ حتى لو طافَ الْمِعْتَمُرُ بنيَّة القُدُومِ وقَعَ عنْ طَوافِ العُمْرَةِ كما لو كانَ عليه حَجَّةُ الإِسْلَامِ وَأحرمَ بَتَطَوّعِ يقُع عن حَجَّةِ الاسْلَامِ.

( وأما ) مَنْ لم يَدْخُلْ مَّة قبلَ الْوُقُوفِ فليسَ فى حَقِّه طَوَاف القُدُوم بِل الطَّوَافُ الذى يَفْعَلُهُ بعد الوَقُوفِ هُو طوافُ الإِفاضةِ فلو نَوَى بِهِ الْقُدُومَ وَقَعَ عن طَوَافِ الإِفَاضَةِ إِنْ كَانَ دَخَل وقتُهُ(٣) كما قُلْنَا فِى المعتمرِ.

(١) قال المصنف فى شرح مسلم رحمهما الله تعالى كما فى أضواء البيان : الصحيح فى مذهبنا وجوب طواف الوداع وأنه إن تركه لزمه دم ثم قال : وبه قال أكثر العلماء منهم الحسن البصرى والحكم ، وحماد والثورى وأبو حنيفة وأحمد واسحق وأبو ثور رحمهم الله تعالى . وقال مالك وداود وابن المنذر رحمهم الله هو سنة لا شىء فى تركه ، وعن مجاهد روايتان کالمذهبين ١ هـ منه . وقد نقل ابن حجر كلامه هذا ثم تعقب عزوه سنیته لابن المنذر فقال : والذى رأيته فى الأوسط لابن المنذر أنه واجب للأمر به إلا أنه لا يجب بتركه شىء اهـ .

(٢) الحصر هنا بالنسبة للمحرم لأن طواف القدوم يتصور من حلال دخل مكة .

(٣) يدخل وقت طواف الإفاضة بعد نصف ليلة النَّحْر. وسيأتى الكلام عليه إن شاء الله تعالى . والحنابلة كالشافعية وعند الامامين مالك وأبى حنيفة بعد طلوع الفجر.

187