(فصل في اداب الإحرام(١))
وفيه مَسَائِلُ : أَحَدُها : السُّنَّةُ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الإِحْرَامِ غُسلاً يَنْوى به غُسْلَ الإِحْرَامِ(٢) وهو مُسْتَحَبُّ لكلِّ منْ يَصحُّ منهُ الإِحْرَامِ (٣) حتَّى الحائض والتُّفساء(٤) والصبى فإنْ أمكَنَ الحائض المقامُ بالميقاتِ حتَّى تَطْهر وَتَعْتَسلَ ثَم تُحْرِمِ فَهُوَ أُفَضلُ ويصحُّ منَ الحائضِ والنُّفَسَاءِ جميع أعْمَال الحجّ الأَ الطَّوافَ وَرَكْعَتَيْهِ فإِنْ عَجَزَ المحْرِمُ عن الماءِ تَيَمَّمَ (٥) وإنْ وجَدَ ماءً لا يكفيه لِلْغُسْلِ تَوَضَّأ به ثُمَّ تَيَّمَّمَ
(١) الإِحرام لغة الدخول فى التحريم يقال (أشتى) اذا دخل فى الشتاء. و (أَرْبَعَ ) اذا دخل فى (الربيع) و (انْجَد) اذا دخل نجدًا، و (أتْهَمَ ) اذا دخل فى تهامة، و ( أصبح ) و ( أمسى ) اذا دخل فى الصباح والمساء، وشرعًا نية الدخول فى النسك وسمى الدخول فى النسك إحراما لأنّ المحرم بإحرامه حرم على نفسه أشياء كانت مباحة كالنكاح والطيب والصيد واللباس ، وجميع محرمات الإِحرام .
(٢) وكذا سائر الاغسال المسنونة لقوله عَّ المه (إنما الأعمال بالنيات) ويتميز العبادة عن ٥ العادة ، قال بعضهم رحمه الله تعالى: إذا أراد الغسل للمسنونات نوى أسبابها إلا الغسل من الجنون والإِغماء فإنه ينوى به الجنابة .
(٣) أى وغيره كالمجنون والصغير يغسله وليه ، وينوى عنه .
(٤) أى بنية الغسل .
(٥) هو المعتمد لأنّ الغسل يراد به العبادة والنظافة، فاذا تعذر أحدهما بقى الآخر ولأن التيمم ينوب عن الواجب فالمندوب أولى وبه قالت الحنابلة رحمهم الله وفى رواية عن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى: لايستحب التيمم واختاره الموفق رحمه الله تعالى وقال: والصحيح أن التيمم غير مسنون لأنه غسل غير واجب فلم يستحب التيمم له عند عدم الماء كغسل الجمعة ، والفرق بين الواجب والمسنون أن الواجب شرع لإِباحة الصلاة ، والتيمم يقوم مقامه فى ذلك ، والمسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة والتيمم لا يحصِّل هذا بل يحصّل شعثاً وتغبيرا ا.هـ. وقالت الحنفية رحمهم الله: التيمم لغسل الإِحرام عند العجز عن الماء ليس بمشروع لأنه ملوث إلا اذا أراد صلاة سنة الإِحرام ، فانه يتيمم لها حينئذ وعند المالكية رحمهم الله أنّ من لم يجد ماء يغتسل به للإحرام أو وجده ولكن خاف باستعماله ضررا أو زيادته أو تأخير برء فانه لايتيمم للإِحرام ا.هـ . مفيد الانام ونور الظلام للشيخ ابن جاسر رحمه الله تعالى .