وَدُخُولِ مَكّةَ قَبل أنْ يطُوفَ(١) أو يَفْعَلَ شيئاً من أنواع النُّسك سقط عنه الدّمُ وإِنْ عَدَ بَعْدَ فِعْلِ نُسُكٍ لم يَسْقُطْ عنه الدُّم وسَوَاء فى لُزُومِ الدَّمِ مَنْ جاوَزَ عامِداً أو جَاهلاً أو ناسياً(٢) معذورا بغيرِ ذلكَ وإنما يفْتَرِقُونَ فى الإِثْم فلا إثم على الناسى والجَاهِلِ ويَأْثَمُ العامِدُ.
(١) أى قبل أن يشرع فى الطواف، ولو طواف القدوم كما سبق سواء أقبَّل الحَجَر بنية الطواف أم لا، لأن تقبيله حينئذ مقدمة للطواف لا منه.
(٢) فإن قيل صورة السهو يشكل تصورها لأن الساهى عن الاحرام يستحيل أن يكون فى تلك الحالة مريدًا للنسك (أجيب) تُتَصَوّر فيمن أنشأ سفره من بلده قاصدا للاحرام وقصده مستمر فسها عنه حين المجاوزة والله اعلم.
(مذاهب العلماء فى مسألة اذا جاوز شخص الميقات مريدا للنسك فاحرم دونه) قال المصنف رحمه الله تعالى فى مجموعه: (قد ذكرنا أن مذهبنا أنه اذا جاوز الميقات مريدا للنسك فأحرم دونه أثم. فإن عاد قبل التلبس بالنسك سقط عنه الإ سواء عاد ملبيا أو غير ملٍ، هذا مذهبنا، وبه قال الثورى وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور. وقال مالك وابن المبارك وزفر وأحمد: لايسقط عنه الدم بالعود. وقال أبو حنيفة: ان عاد ملبيا سقط الدم، وإلا فلا، وحكى ابن المنذر عن الحسن والنخغى: انه لادم على المجاوز مطلقا قال وهو أحد قولى عطاء، وقال ابن الزبير: يقضى حجته ثم يعود إلى الميقات فيحرم بعمرة، وحكى ابن المنذر وغيره عن سعيد بن جبير أنه لا حج له والله اعلم) ا. هـ.