الجبلِ (١) الْمُشْرِفِ على بَطْنِ عُرَنَةَ (٢) إلى جبالِ عَرَفَة إِلى وَصيقٍ (٣) إلى مُلْتَقَى وصيق وَوَادِي عَرَفَةَ قَالَ بعضُ أصْحَابِنَا لَعَرَفَات أرْبَعَةُ حُدُود:
أحدها: يَنْتَهِي إلى جَادَّةِ طَرِيقِ الْمَشرِقِ.
والثاني: إلَى حَافَاتِ الْجَبَلِ الذي وَرَاءَ أرْضِ عَرَفَاتٍ.
والثالث: إلى الْبَسَاتينِ التي تَلِي قَرْيةَ عرفاتٍ وهذه الْقَرْيةُ عَلَى يَسَارِ مُسْتَقْبِل الكعبَةِ إذَا وَقَفَ بِأرْضِ عرفاتِ.
والرابع: يَنْتَهِي إلى وادي عُرَنَةَ. قَالَ إمامُ الْحَرَمَيْنِ: ويطيف بمُنفَرجَاتِ عَرَفاتٍ جِبَالٌ وجوهها المقبلة من عرفات.
واعلمْ أنهُ ليسَ مِنْ عرفَاتٍ وادي عُرَنَةَ (٤) ولا نمرةُ ولا المسجدُ الذي
= وهما فاصلان بين عرفة ووادي عرنة من جهة الغرب عن عرفة، فما كان شرقًا عن العلمين المذكورين فهو من عرفة بالفاء وما كان غربًا عنهما فهو من عرنة -بالنون- وقد وجدت مكتوبًا على العلم الجنوبي منهما في حجر ملزق بالعلم ما نصه: "بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين أمر بعمارة علمي عرفات المفروض القيام بها على كافة الأنام في حجة الإسلام سيدنا ومولانا الإمام الأعظم مفترض الطاعة على كافة الأمم أبو جعفر المنصور عبد الله أمير المؤمنين أمتع الله بطول بقائه" وله بقية لم نتمكن من قراءتها لصعوبة معرفتها. وتاريخ اكتشافي لما هو مكتوب في العلم المذكور في جمادى الأولى سنة سبعين وثلثمائة وألف فليعتمد ذلك. اهـ.
(١) أسماه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجاسر ﵀ في مفيد الأنام (بسعد) فقال هي يعني عرفة - من الشرق الجبل المشرف المسمى "سعدًا" إلى آخر كلامه.
(٢) عرنة: بالنون إلى جبال (عرفة) بالفاء.
(٣) وَصِيق بواو مفتوحة فصاد مهملة مكسورة فتحتية مثناة فقاف.
(٤) قال في المجموع: لو وقف ببطن عرنة -بالنون- لم يصح وقوفه عندنا، وبه قال جماهير العلماء وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن مالك أنه يصح ويلزمه دم، وقال =