الحِجَّةِ أحرَمَ مِنَ مَكَّةَ بِالْحجِّ (١) وَكَذَا مَنْ أراد الْحَج مِنْ أَهْلِ مَكّةَ (٢) الْكَائنينَ فِيهَا ذَلِكَ الوَقْت سَوَاءٌ المقيمُونَ والغُربَاءُ وَقَدْ سَبَقَ بيان إِحْرَامِهِ.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي فَرَغَ مِنَ السَّعْي حَاجًَّا مُفْردًا أوْ قَارِنًا فَإنْ وَقَعَ سَعْيُهُ بَعْدَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ فَقَدْ فَرَغَ مِنْ أرْكَانِ الْحجِّ كُلِّهَا وَبقِيَ عَلَيْهِ المبيتُ بمنى وَرَمْيُ أيَّامِ التَّشرِيقِ وإنْ وَقَعَ بَعْدَ طَوَافِ القُدُوم فَلْيَمْكُثْ بِمَكَّةَ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ مِنَ مَكَّةَ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجةِ فَإذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قَبْلَهُ وهُوَ الْيَوْمُ السَّابعُ خَطَبَ فيه الإِمامُ بَعْدَ صَلاَةِ الطهْرِ خُطْبةً (٣) فَرْدةً عِنْدَ الْكَعْبةِ وَهِيَ أولُ خُطَبِ الْحَجّ الأَرْبَعِ.
وَاعْلَمْ أَنهُ يُسْتَحَبُّ للإمَامِ الَّذِي هُوَ الخَلِيفَةُ إذَا لم يَحْضُرْ بِنَفْسِهِ الْحَج أنْ يَنْصِبَ أمِيرًا عَلَى الْحَجِيجِ وَيُطيعُونَهُ فيما ينوبُهُمْ وَسَيَأتِي إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى فِي آخرِ الْكِتَابِ بَيَانُ صِفَاتِ هَذَا الأمير وَأحْكَامِهِ وَيَنْبَغِي للإمَامِ أوْ مَنْصُوبِهِ أنْ يَخْطُبَ خُطَبَ الْحَج وَهُنَّ أرْبَعُ (٤) خُطَب: إِحْدَاهُنَّ يومَ السَّابع بِمَكَّةَ وَقَدْ
(١) محله كما تقدم إذا كان المتمتع واجدًا للهدي، أمّا مَنْ فقده فتقدم أيضًا أنه يحرم ليلة الخامس ويصومه وتالييه ويفطر الثامن لأنه يوم السفر والتاسع لأنه يوم عرفة يسن فطره للحاج للاتباع.
(٢) هو قول الأئمة في الاستحباب إلا الإمام مالكًا فإنه يستحب الإِهلال لهم من أول ذي الحجة لقول عمر بن الخطاب ﵁ لأهل مكة: (ما لكم يقدم الناس عليكم شعثًا؟ إذا رأيتم الهلال فأهلوا بالحج) ودليل الأئمة قول جابر ﵁: (فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج).
(٣) الدليل عليها كما في المهذب والمجموع حديث البيهقي الذي رواه عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم قال المصنف في المجموع: وإسناده جيد.
(٤) هذا مذهب الإمام الشافعي ﵀ وبه قال داود ﵀، وقال مالك وأبو =