ويقُول اللَّهُمَّ زد هذا البَيْتَ تَشريفًا وتَعظيمًا وتكْريمًا ومَهَابةَ وزد مِنْ شرّفه وعَظمه مِمَّن حَجَّهُ واعْتَمَره تَشْرِيفًا وَتكريمًا وتَعْظيمًا وبرًَّا ويُضيفُ إليه: اللَّهُمَّ أنت السَّلامُ (١) ومنكَ السَّلاَم (٢) فَحينَا رَبنَا بالسَّلاَم (٣) ويَدْعُو بِمَا أحب مِنْ مُهمات الآخرة والدُّنْيا وأهَمُّهَا سُؤَال المغْفرةِ.
واعلم أَنَّ بِنَاء البَيْتِ زاده اللهُ شَرَفًا رفيع يُرى قَبْلَ دُخُولِ المَسْجد في موضع يقَالُ له رَأسُ الرَّدْم (٤) إذا دَخَلَ مِنْ أعلى مَكَّةَ وهُنَاكَ يقفُ وَيَدْعو ويَنْبَغي أنْ يَتَجَنَّبَ في وُقوفِهِ مَوْضعًا يَتَأذَّى به المَارونَ أو غيرهم.
واعلم أنهُ يَنْبَغي أَنْ يستَحضر عند رُؤية الكَعْبَة ما أمكنه من الْخُشُوع والتذَلُل والخضُوع فهذه عادة الصالحينَ وعبادَةُ الله العارفين لأنَّ رؤية البيت تذَكّر وتشوق إلى رَب البيت.
وقد حكي أن امْرَأة دخلت مكة فجعلت تَقُول: أينَ بَيتُ رَبي؟ فقيلَ: الآن ترينه فلمَّا لاَحَ لها البيت قالُوا: هذا بيتُ ربك فاشتدتْ نحوه فأَلصقَتْ جبينها بحائط البيت فما رفعت إلاَّ ميتة.
(١) أي ذو السلامة مما لا يليق بك.
(٢) أي السلامة من الآفات.
(٣) أي الأمن مما اجتنبناه والعفو عما اقترفناه، ويزيد (وأدخلنا برحمتك دار السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إنا كنا نحل عقدة ونشد أخرى ونهبط واديًا، ونعلو آخر، حتى أتيناك غير محجوب أنت عنا، إليك خرجنا، وبيتك حججنا، فارحم ملقى رحالنا بفناء بيتك، وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وأمته).
(٤) أي ردم عمر بن الخطاب ﵁، وقد تقدم الكلام عليه وهو الموضع المرتفع الواقع بين الجودرية والمدعى، ويسمى الآن مقرأة الفاتحة لأن حاملي الجنازة حينما يمرون بها في هذا الموضع يقرؤون الفاتحة وقد ترك هذا.