السادسة: لهُ دُخُولُ مَكَّةَ لَيلًا وَنَهَارًا فقد دَخَلَهَا رسول الله ﷺ نَهَارًا في الحَجِّ ولَيْلًا في عمرة له (١) وأَيُّهُمَا أَفْضلُ؟ فيه وَجْهَان أصَحُّهُما نهارًا (٢) والثَّاني هُما سَواء في الفضيلَة.
السابعة: ينبغي أَنْ يَتَحَفظَ في دُخُوله من إيذاء النَّاس في الزَّحْمَة وَيَتَلَطَّفُ بمَنْ يُزَاحمُهُ ويَلْحَظُ بقَلْبِهِ جَلاَلَة البقعَة التي هو فيها والتي هُو مُتَوجه إليها ويُمَهّدُ عُذْرَ منْ زاحَمَهُ وَمَا نُزِعت الرَحْمَةُ إلا من قَلْب شقي.
الثامنة: ينبغي لمن يأتي من غير الحرم أن لا يدخل مكة (٣) إلا محرَّمًا بحج أو عمرة وهل يلزمه ذلك أم هو مستحب، فيه خلاف منتشر (٤) يجمعه ثلاثة أقوال: أصحها أنه مستحب (٥)، والثاني: أنه واجب، والثالث: إن كان ممن يتكرر دخوله كالحطابين والسقائين (٥) والصيادين ونحوهم لم يجب وإن
= الأنبياء كانوا يدخلون الحرم حفاة مشاة) بناء على شمول لفظة الأنبياء لنبينا عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام. اهـ حاشية.
(١) هي عمرة الجعرانة وكانت عام حنين منصرفة منها سنة ثمان من الهجرة وهي إحدى عمره ﷺ (الثانية) عمرة الحديبية سنة ست من الهجرة (الثالثة) عمرة القضية وكانت سنة سبع من الهجرة.
(٢) والأفضل أن يكون أوله لما صح أنه ﷺ دخل مكة صبح رابعة مضت من ذي الحجة يوم الأحد ولا كراهة في دخولها ليلًا لما مر أنه ﷺ دخلها في عمرة الجعرانة ليلًا ويستحب الخروج من مكة ليلًا لما روي عن النخعي كانوا يستحبون دخولها نهارًا والخروج منها ليلًا.
(٣) يعني الحرم.
(٤) الخلاف في الداخل الذي قضى حجته وعمرته أو المكي العائد من سفره المريد الدخول.
(٥) أي ويكره تركه ويسن له دم فيما يظهر خروجًا من خلاف من أوجبه وهو =