193

Al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj waʾl-ʿumra

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

Publisher

دار البشائر الإسلامية والمكتبة الأمدادية

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

بيروت ومكة المكرمة

وإلى صَوْب ذي طَوَى وَذَكَرَ بعض أصحَابنا: أنَّ الْخُروجَ إلى عَرَفَاتٍ يُسْتَحَبُّ أيضًا أن يكُونَ مِنْ هذه السُّفْلى (١) والثَّنيةُ هي الطريقُ الضَّيقَة بَيْنَ جَبَلَيْنِ.
واعلم أنَّ المَذْهَب الصَّحيحَ المُخْتَار الَّذِي علَيْهِ المُحقّقُون أنَّ الدُّخُول من الثَّنِيَّة الْعُلْيَا مُسْتَحَبٌ لكُل داخل سَوَاء كانت في صَوْب طَريقهِ أو لم تكنْ في طَريقهِ فقد صَحّ أَنّ رسول الله ﷺ دَخَلَ منها ولم تكن صَوْبَ طَريقهِ وقد ذَهَبَ أبُو بَكْر الصَّيْدَلاَنيّ وجَمَاعَة من أصْحَابنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ إلى أنَّهُ إنما يُسْتَحَبُّ الدُّخُولُ منها لمن كانت في طَريقهِ وأما مَنْ لم تكن في طَريقه فَقَالُوا: لا يُسْتَحَبُّ له الْعُدُولُ إليها، قالوا: وإنَّما دَخَلَهَا النَبي ﷺ اتْفَاقًَا وهذا ضَعيفٌ مَرْدُود والصَّوَابُ أَنهُ نُسُكٌ مُسْتَحَبٌ لكُلِّ أَحَد.
الخامسة: اخْتَلَفَ أصحَابُنَا في أنَّ الأَفْضَلَ أَنْ يَدْخُلَ ماشيًا أو رَاكبًا والأَصَحُّ أَنَّ المشيَ أَفضَلُ وعلى هذا قيل الأولَى أَن يكونَ حافيًا (٢) إذا لم يَخْش نَجَاسَة ولا يَلْحَقهُ مَشَقَّةٌ.

= (الثاني): من محلة الشامية إلى محلة الشبيكة يسمى جبل الترك.
(الثالث): من محلة الشبيكة إلى آخره يسمى جبل هندي والله أعلم.
(١) قال في المجموع كما في الحاشية: إنه غريب بعيد قال فيها: قيل لأنه لم يفارق مكة مفارقة انصراف بالكلية، بل انتقل إلى ما يتوقف عليه صحة نسكه وفي هذا الانتقال تعظيم البيت، فلم ينتقل من علو إلى سفل الذي هو حكمة الخروج من التثنية السفلى. اهـ مختصرًا. أقول: هناك طريق ثالثة أخرى تسمى (كُدَي) بالتصغير على وزن (سُمَي) طريق بأسفل مكة من جهة محلة المسفلة، وهي طريق الذاهب منها إلى الليث والقنفذة وجيزان واليمن والله أعلم.
(٢) هو ما جزم به في المجموع، بل قال الحليمي رحمه الله تعالى: يسن المشي والحفاء من أول الحرم ويؤيده ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم: (إن =

1 / 196