فإن قَبَضهُ بَعْقِد الشِّراء (١) دَخَلَ في ضَمَانه فإنْ هَلَكَ في يده لَزِمَهُ الجَزَاءُ لِحَق الله تعالى والقيمَة لمالكه فإنْ رَدّهُ عليه سقطت القِيمة ولم يَسْقُطْ الْجَزَاءُ إلا بالإِرْسال وإنْ قَبَضَهُ بعقْد الهبة أو الْوَصِيةِ فهو كَقَبْضه بعَقْد الشرَاءِ إلاَّ أنه إذا هَلَكَ في يَدِه لم تَلْزَمْهُ قيمتُه للآدمي على الأَصَح لأنَّ ما لا يُضْمَنُ في الْعَقْد الصحيح لا يُضْمَنُ في الفاسِدِ كالإِجَارة ولو كان يَمْلُكُ صَيْدًا فَأَحْرمَ زَالَ ملْكَهُ عَنْهُ (٢) على الأصَح وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ (٣) ولا يَجب تَقْدِيمُ الإِرسال على الإِحْرَام بِلاَ خِلاَفٍ.
(فرع): ويَحْرُمُ على المُحْرم (٤) الإِعانة (٥) على قتْل الصَّيْد بدلاَلةٍ أو
(١) أي أو العارية أو الوديعة. نعم لو تلف بيد الوديع بلا تفريط ضمنه بالجزاء فقط كما يأتي.
(٢) قال في الحاشية: قد يشكل عليه دخول الحلال به للحرم فإنه لا يزول به (أي عند الشافعية بخلاف غيرهم فإنه يزول كما سيأتي) مع منافاة الحرم للاصطياد كالإحرام.
ويجاب بأن الإحرام مانع قائم بذات المحرم فنافى بقاءه في ملكه، لأن فيه ترفُّهًا لا يليق بالمحرم بخلاف الدخول به للحرم، إنه لم يقم بسببه بذات الداخل مانع ينافي بقاءه في ملكه إذ المنافي لحرمة الحرم إيجاد الاصطياد فيه لإبقاء الملك عند الدخول. اهـ. بزيادة ما بين القوسين.
(٣) أي وإن تحلل، وحيث لزمه الإرسال ملكه آخذه، ولو قبل إرساله لأنه صار مباحًا، ويضمنه إن مات قبل الإرسال، وإنْ عجز عنه كما في الحاشية لأنه ينسب لنوع تقصير حيث لم يقدمه على إحرامه مع إمكان تقديمه والله أعلم.
(٤) وكذا الحلال في الحرم إنْ لم يكن الصيد مملوكًا بأنْ صاده حلال في الحل ودخل به الحرم فلا يحرم التعرض له إلا من حيث كونه ملكًا للغير.
(٥) أي والتنفير لغير ضرورة، فإن باض على فراشه فلا يضمن ما تولد من نفاره كما تقدم فيما لو باض بفراشه وأخذًا مما يأتي في صياله.