164

Al-ḥadīth al-mawḍūʿī - Jāmiʿat al-Madīna

الحديث الموضوعي - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوت﴾ (الفرقان: ٥٨)، وقال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون﴾ (إبراهيم: ١١)، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه﴾ (آل عمران: ١٥٩)، والآيات في الأمر بالتوكل كثيرة معلومة وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه﴾ (الطلاق: ٣)، أي: كافية، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (الأنفال: ٢)، والآيات في فضل التوكل كثيرة معروفة.
وأما الأحاديث فهي كثيرة أيضًا، وأورد الإمام النووي منها الكثير تحت هذا العنوان "باب اليقين والتوكل على الله ﷾".
الحديث الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «عُرضت عليَّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد؛ إذ رُفع لي سواد عظيم -يعني: خلق عظيم- فظننت أنهم أمتي -فرح- فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق -الأفق الملك كله- فنظرت، فإذا سواد عظيم، أعظم من الأول، فقال لي: انظر إلى الأفق الآخر،، فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم نهض ﷺ فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، جعلوا يتساءلون، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صاحبوا رسول الله ﷺ، وقال بعضهم: الذين وُلدوا في الإسلام، فلم يُشركوا بالله شيئًا، وذكروا أشياء.
فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: ما الذي تخوضون فيه فأخبروه؟ فقال: هم الذين لا يرقون ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة ابن محصن ﵁ فقال: ادعوا الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم،

1 / 184