550

أما بعد فقد نزل بنا النعمان بن بشير في جمع من أهل الشام كالظاهر علينا وكان عظم أصحابي متفرقين وكنا للذي كان منهم آمنين فخرجنا إليهم رجالا مصلتين فقاتلناهم حتى المساء واستصرخنا مخنف بن سليم فبعث الينا رجالا من شيعة أمير - المؤمنين علي عليه السلام وولده عند المساء فنعم الفتى ونعم الانصار كانوا، فحملنا على عدونا وشددنا عليهم فأنزل الله علينا نصره وهزم عدوه وأعز جنده، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. قال: لما ورد الكتاب على علي عليه السلام قرأه على أهل الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم نظر إلى جلسائه فقال: الحمد لله، وندم أكثرهم (1). عن أبي الطفيل (2) قال علي عليه السلام: يا أهل الكوفة دخلت اليكم وليس لي سوط الا الدرة فرفعتموني إلى السوط، ثم رفعتموني إلى الحجارة أو قال: الحديد، ألبسكم الله شيعا وأذاق بعضكم بأس بعض (3)، فمن فازبكم فقد فاز بالقدح الاخيب (4).

---

1 - في شرح النهج: (هذا بحمد الله، وذم أكثركم). 2 - في باب الكنى من تقريب التهذيب: (أبو الطفيل هو عامر بن واثلة). وفى باب الاسماء منه: (عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثى أبو الطفيل وربما سمى عمرا ولدعام أحد ورأى النبي (ص) وروى عن أبى بكر فمن بعده، وعمر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم وغيره / ع) أي روى عنه أصحاب الاصول الست جميعا. أقول: هذا الرجل من رواة الشيعة ورجالهم وقد تصدى لذكر ترجمته علماء الفريقين في تراجمهم فراجع ان شئت. 3 - مأخوذ من قول الله تعالى: (أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض) (من آية 65 سورة الانعام). 4 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 675، س 30).

--- [ 458 ]

Page 457