303

بعدهما وال أحدث أحداثا فوجدت الامة عليه مقالا، فقالوا، ثم نقموا عليه فغيروا. ثم جاؤوني، فبايعوني، فأستهدى الله الهدى وأستعينه على التقوى، ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة رسوله والقيام بحقه والنصح لكم بالغيب، والله المستعان وحسبنا الله ونعم الوكيل. وقد بعثت إليكم قيس بن سعد [ الانصاري ] أميرا فوازروه وأعينوه على الحق، وقد أمرته بالاحسان إلى محسنكم والشدة على مريبكم والرفق بعوامكم وخواصكم، وهو ممن أرضى هديه 1 وأرجو صلاحه ونصيحته، نسأل الله لنا ولكم عملا زاكيا، وثوابا جزيلا، ورحمة واسعة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وكتب عبيد الله بن أبى رافع في صفر سنة ست وثلاثين. وقال: لما فرغ من قراءة الكتاب قام قيس بن سعد خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال: الحمد لله الذى أمات الباطل وأحيى الحق 2 وكبت الظالمين، أيها الناس إنا بايعنا خير من نعلم بعد نبينا - صلى الله عليه وآله - فقوموا فبايعوا على كتاب الله وسنة نبيه، فإن نحن لم نعمل فيكم بكتاب الله وسنة رسوله فلا بيعة لنا عليكم، فقام الناس فبايعوا،

---

1 - في النهاية: " وفيه: الهدى الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة، الهدى السيرة والهيئة والطريقة، ومعنى الحديث أن هذه الخلال من شمائل الانبياء ومن جملة خصالهم وأنها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم وليس المعنى أن النبوة تتجزء ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة فان النبوة غير مكتسبة ولا مجتلبة بالاسباب وانما هي كرامة من الله تعالى، ويجوز أن يكون أراد بالنبوة ما جاءت به النبوة ودعت إليه، وتخصيص هذا العدد مما يستأثر النبي بمعرفته، ومنه الحديث: اهدوا هدى عمار أي سيروا بسيرته وتهيأوا بهيئته، يقال: هدى هدى فلان إذا سار بسيرته، ومنه حديث ابن مسعود: ان أحسن الهدى هدى محمد، والحديث الاخر: كنا ننظر إلى هديه ودله، وقد تكرر في الحديث ". وفى مجمع البحرين: " والهدى كتمر الهيئة والسيرة والطريقة، ومنه قوله: هدى هدى فلان، وفى حديث على (ع): كنت أشبههم برسول الله هديا، ومثله: ورغبوا عن هدى رسول الله (ص)، وفلان حسن السمت والهدى كأنه يشير بالسمت إلى ما يرى على الانسان من الخشوع والتواضع لله، وبالهدى إلى ما يتحلى به من السكينة والوقار، والى ما يسلكه من المذهب المرضى، وفى الخبر : الهدى الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ". 2 - في شرح النهج والبحار: " الذى جاء بالحق وأمات الباطل ".

--- [ 212 ]

Page 211