أغصانها المتطاولة بألطف حيلة وأقرب وسيلة؛ بحيث ارتفعت عن الماهر في صناعة الحساب كلفة عملها، وإن كثرت بطونها جداً، فلله درها من طريقة ما أقربها مأخذاً! وما أعذبها مورداً! وأول من علمته وضعها في تصنيف أستاذ المتأخرين في علمي الفرائض والحساب الشيخ شهاب الدين أحمد بن الهائم - تغمده الله برحمته ورضوانه - وأسكنه فسيح جناته -.
قال - رحمه الله تعالى - في أثناء شرحه على (الكفاية)(١): ((فصل. اعلم أن المناسخات بالجدول هو من الصناعة البديعة العجيبة، تلقيتها عن أستاذي أبي الحسن الجلاوي(٢) - رحمه الله تعالى-، ولم أرها مسطورة في مصنف، وما زلت أعلمها للطلبة كما تلقيتها، وكم سألوني أن أقيدها بالعبارة ليكتبوها، فلم يتيسر ذلك، وقد دعت الضرورة إلى بيانها في هذا الشرح، فأقول مستعيناً بواهب العقل، مستمداً منه الهداية والتوفيق: إن كان في المسألة ميتان فقط، فاكتب ورثة الأول في سطر قائم، كل وارث تحت الآخر، ثم افصل بين الورثة بخطوط مستقيمة ممتدة من يمينك إلى يسارك، ثم مد خطين موازيين لتلك الخطوط، أحدهما فوق الوارث المكتوب أعلى السطر، وثانيها تحت الوارث المكتوب أسفله، ثم ثلاثة خطوط قائمة متوازية، أحدها متصل بأطراف الخطوط المتوازية عرضاً؛ أي: الفاصلة بين الورثة التي عن يمينك، والآخران مقاطعان لها؛ بحيث يصير كل وارث في مسطح مربع، وقدامه مربع، ولنسم هذين الصنفين من المربعات القائمة: جدولين، وكذا كل صنف من المربعات يوازيها، ثم ارسم العدد الذي تصح
نقل هذا الكلام عن ابن الهائم تلميذه زكريا الأنصاري، - رحمه الله - في ((نهاية الهداية» (٢/ ١١١-١١٢).
قال في ((نهاية الهداية)) (١١١/٢) (حاشية ١): الجلاوي، ولم أقف على هذا الاسم، لكن وقفت على الحلاوي - بالحاء المهملة -، وهو علي بن عبد الصمد الحلاوي المالكي الفرضي، انتهت إليه رئاسة الفقه، توفي في ذي الحجة (٧٨٢ هـ).