وذكر الرابع بقوله: (ولشقيقة) واحدة عند انفرادها عن معصبها (١) من أخ شقيق بالإجماع، أو جد؛ خلافاً لأبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، بل وعن الأولاد وأولادهم الذكور والإناث، وعن الأب.
والخامس ما ذكره بقوله: (وأخت) واحدة (لأب)؛ فإنها ترث النصف عند انفرادها عن معصب لها من أخ لأب أو جد، وعمَّن شرطنا فقده في الشقيقة، وعن الأشقاء من ذكر أو أنثى، وهو معنى [١٠/أ] قوله: (إذا انفردن) أي: عند انفراد كل واحدة منهن (مع فقد العصب) ممن ذكرنا في كل واحدة من الأربع، والأصل في إرث كل من الأختين النصف قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]؛ لأنهم أجمعوا على أن الآية نزلت في الإخوة للأبوين، والإخوة للأب، دون الإخوة للأم.
فائدة: حاصل ما تقدم أنه يشترط في إرث الزوج النصف عدم الفرع الوارث، وفي إرث البنت له عدم الولد الوارث، وفي إرث بنت الابن له عدم من كان أعلى منها ومن يحاذيها من الفرع الوارث، وفي إرث الأخت الشقيقة له عدم الفرع الوارث وعدم الأب والجد وعدم ولد الأبوين، ذكراً كان أو أنثى، وفي إرث الأخت من الأب له ما يشترط في الشقيقة، وزيادة عدم ولد الأب، ذكراً كان أو أنثى، وهذا يعلم مما سبق للمتأمل، ومما سيأتي، وهذه القيود الزائدة على كلام المصنف - رحمه الله تعالى - إنما تركها كغيره من المصنفين اكتفاء بما سيأتي، ولو ذكروا جميع ما يحتاج إليه في الفروض، لأدى إلى التكرار والتطويل، والله أعلم.
ولما انتهى الكلام على من يرث النصف، شرع في بيان من يرث الربع فقال:
□□□
(١) في ((م)): معصب لها.