659

الخجندي - رحمه الله تعالى - عمن حلف لا يأكل خبزا وتمرا فأكل أحدهما فقال: لا يحنث ما لم يأكلها كذا في اليتيمية.

ولو حلف لا يأكل الشواءة ولا نية له يقع على اللحم دون الباذنجان والجزر المشوي إلا أن ينوي كل ما يشوى من بيض وغيره فتعمل نيته كذا في الكافي.

إن حلف أن لا يأكل رأسا فإن نوى الرءوس كلها من السمك والغنم وغيرهما فأي ذلك أكل حنث وإن لم يكن له نية فهو على الغنم والبقر خاصة في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى اليمين اليوم على رءوس الغنم خاصة كذا في البدائع.

وهذا اختلاف عصر وزمان؛ لأن العرف في زمنه فيهما وفي زمنهما في الغنم خاصة وفي زماننا يفتى على حسب العادة كذا في الهداية ولا يدخل في اليمين رءوس الجراد والسمك والعصافير بالإجماع وكذا رءوس الإبل لا تدخل بالإجماع ولو

حلف لا يأكل بيضا ولا نية له فهو على بيض الطير كله الأوز والدجاج وغيره ولا يحنث في بيض السمك إلا أن ينويه كذا في السراج الوهاج.

حلف أن لا يأكل طبيخا إن نوى جميع المطبوخات فهو على ما نوى وإن لم ينو شيئا فهو على اللحم المطبوخ استحسانا قالوا هذا إذا طبخ اللحم بالماء أما القلية اليابسة فلا تسمى طبيخا وإن طبخ اللحم بالماء فأكل المرقة مع الخبز ولم يأكل اللحم كان حانثا كذا في فتاوى قاضي خان.

ولو حلف لا يأكل من طبيخ فلانة فسخنت له قدرا طبخها غيرها لم يحنث وإذا قال: أكرازديك كردهء توبخورم فكذا فسخنت قدرا طبخها غيرها لا يحنث؛ لأن قوله كرم كردهء تويرادبه عرفابخنهء تو كذا في المحيط.

ولو حلف لا يأكل الحلواء فالأصل في هذا أن الحلواء عندهم كل الحلو ليس من جنسه حامض وما كان من جنسه حامض فليس بحلو والمرجع فيه إلى العرف فحنث بأكل الخبيص والعسل والسكر والناطف والرب والتمر وأشباه ذلك وكذا روى المعلى عن محمد - رحمه الله تعالى - إذا أكل تينا رطبا أو يابسا؛ لأنه ليس من جنسها حامض فيخلص معنى الحلاوة فيه ولو أكل عنبا حلوا أو بطيخا حلوا أو رمانا حلوا أو أجاصا حلوا لم يحنث؛ لأن من جنسه ما ليس بحلو فلم يخلص معنى الحلاوة فيه وكذا الزبيب ليس من حلو؛ لأن من جنسه ما هو حامض وكذا لو حلف لا يأكل حلاوة فهو مثل الحلواء ولو حلف لا يأكل حبا فأي حب أكل من سمسم أو غيره مما يأكله الناس عادة يحنث فإن عني شيئا من ذلك بعينه أو سماه حنث فيه ولم يحنث في غيره ولا يحنث إذا ابتلع لؤلؤة كذا في البدائع.

في الفتاوى رجل حلف لا يأكل حراما فاشترى بدرهم غصبه طعاما فأكله لا يحنث وهو آثم ولو أكل خبزا أو لحما غصبه ولو باع الخبز أو اللحم بزيت فأكله لم يحنث ولو أكل لحم كلب أو قرد أو حدأة قال: أسيد بن عمرو - رحمه الله تعالى -: لا يحنث وقال: نصير: وبه نأخذ وقال الحسن: كله حرام وقال الفقيه أبو الليث ما كان فيه اختلاف العلماء لا يكون حراما مطلقا ثم قال صاحب الكتاب: ما أحسن ما قال: أبو الليث ولو اضطر فأكل الحرام أو الميتة اختلف المشايخ فيه والمختار أنه يحنث؛ لأن الحرمة باقية إلا أن الإثم موضوع وفي فوائد شمس الأئمة الحلواني لو أكل من الكرم الذي دفع معاملة وهو قد حلف لا يأكل حراما ما لم يحنث كذا في الخلاصة.

إن غصب حنطة فطبخها إن أعطاه مثلها قبل أن يأكل لا يحنث في يمينه وإن أكلها قبل أداء الضمان وقبل قضاء القاضي عليه حنث في يمينه كذا في فتاوى قاضي خان.

ولو حلف لا يأكل هذا العنب أو هذه الرمانة فجعل يمضغه ويرمي بتفله ويبتلع ماء لم يحنث؛ لأن هذا لا يسمى أكلا وإنما يسمى مصا ولو عصر ماء العنب أو ماء الرمانة ولم يشربه وأكل قشره وحصرمه حنث

Page 87