595

كل واحد الربع بالإيجاب البات ثلاثة والثلث بالتدبير أربعة، ويسعى كل واحد في خمسة فبلغت سهام الوصايا ثمانية وسهام السعاية ستة عشر فاستقام التخريج، فإن جمع بين سالم وبزيغ فقال: اخترت أن يكون أحدكما عبدا ثم جمع بين بزيغ ومبارك، فقال: اخترت أن يكون أحدكما عبدا، ومات بطل اختياره الأول فكان العتق دائرا بين سالم وأحدهما فأصاب سالما نصفه والنصف الآخر بينهما، كذا في شرح الزيادات للعتابي.

وإن قال لأربعة: أحدكم حر، ثم قال لسالم وبزيغ: أحدكما عبد، ثم قال لبزيغ وفرقد: أحدكما عبد، ثم قال لفرقد ومبارك: أحدكما عبد ومات قبل البيان فالاختيار الأخير ناسخ لما قبله وخرج من فرقد ومبارك أحدهما من البين ودار العتق بين سالم وبزيغ وأحد الآخرين فعتق ثلث سالم وثلث بزيغ وسدس فرقد وسدس مبارك، وصار كل عبد ستة.

ولو قال في صحته لامرأته وعبده: أنت طالق أو هو حر، وهي غير مدخول بها ومات بلا بيان عتق نصف العبد وسعى في نصف قيمته ولها كل المهر والإرث وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - كذا في الكافي.

ولو قال لسالم وبزيغ: أحدكما حر أو سالم حر يقال له أوقع فإن اختار الإيجاب الأول يؤمر بالبيان ثانيا فإن مات قبل البيان عتق ثلاثة أرباع سالم وربع بزيغ، وإن مات قبل البيان ولا مال له غيرهما ضربا بحقهما في الثلث وحق أحدهما في ثلاثة الأرباع، وحق الآخر في الربع فاجعل كل ربع سهما فصار حق أحدهما في ثلاثة وحق الآخر في سهم فيصير أربعة فهو ثلث المال، وجميع المال اثنا عشر كل رقبة ستة فعتق من سالم ثلثه، ويسعى في ثلثيه ومن بزيغ سهم ويسعى في خمسة، كذا في شرح الجامع الكبير للحصيري. وإن أضاف صيغة العتاق إلى أحدهما بعينه، ثم نسبه بلا خلاف في أن أحدهما حر قبل البيان

[الأحكام المتعلقة بالعتق ضربان]

(والأحكام المتعلقة به ضربان) : ضرب يتعلق في حال حياة المولى، وضرب يتعلق به بعد موته. وأما الأول: فنقول إذا أعتق إحدى جاريتيه بعينها، ثم نسيها أو أعتق إحدى جواريه العشر بعينها، ثم نسي المعتقة فإنه يمنع من وطئهن واستخدامهن، ولا يجوز أن يطأ واحدة منهن بالتحري والحيلة في أن يباح له وطؤهن أن يعقد عليهن عقد النكاح، فتحل له الحرة منهن بالنكاح، والرقيقة بملك اليمين، ولو خاصم العبدان المولى إلى القاضي وطلبا منه البيان أمره القاضي بالبيان ولو امتنع حبسه ليبين، كذا ذكر الكرخي. ولو ادعى كل واحد منهما أنه الحر ولا بينة له وجحد المولى وطلبا يمينه استحلفه القاضي لكل واحد منهما بالله عز وجل ما أعتقته، ثم إن نكل لهما عتقا، وإن حلف لهما يؤمر بالبيان.

وذكر القاضي في شرح مختصر الطحاوي أن المولى لا يجبر على البيان في الجهالة الطارئة إذا لم يذكر، ثم البيان في هذه الجهالة نوعان: نص ودلالة أو ضرورة، أما النص فهو أن يقول المولى لأحدهما عينا: هذا الذي كنت أعتقته ونسيت، وأما الدلالة أو الضرورة فهي أن يفعل أو يقول ما يدل على البيان نحو أن يتصرف في أحدهما تصرفا لا صحة له بدون الملك من البيع والهبة والصدقة والوصية والإعتاق والإيجارة والرهن والكتابة والتدبير والاستيلاد إذا كانتا جاريتين، وإن كن عشرا فوطئ إحداهن تعينت الموطوءة للرق وتعينت الباقيات لكون المعتقة فيهن دلالة أو ضرورة فتعين بالبيان نصا أو دلالة، وكذا لو وطئ الثانية والثالثة إلى التاسعة فتعين الباقية وهي العاشرة للعتق، والأحسن أن لا يطأ واحدة منهن فلو أنه وطئ فحكمه ما ذكرنا ولو ماتت واحدة منهن قبل البيان فالأحسن أن لا يطأ الباقيات قبل البيان فلو أنه وطئهن قبل البيان جاز، ولو كانتا اثنتين فماتت واحدة منهما لا تتعين الباقية للعتق، وتوقف تعينها للعتق على البيان نصا أو دلالة، ولو قال المولى: هذا مملوكي وأشار إلى أحدهما فتعين

Page 23