يدي عدل بطريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا وضع القاضي العبد على يدي عدل أمره أن يكسب وينفق على نفسه إذا كان قادرا على الكسب بخلاف الأمة؛ لأنها عاجزة عن الكسب حتى ولو كانت الأمة قادرة على الكسب ومعروفة كذلك بأن كانت خبازة، أو غسالة تؤمر بالكسب أيضا هكذا قال الشيخ الإمام أبو بكر البلخي والفقيه أبو إسحاق الحافظ - رحمهما الله تعالى -.
فإن كان العبد عاجزا عن الكسب لمرضه، أو لصغره يؤمر المدعى عليه بالإنفاق قال، فإن كان مكان العبد دابة والمدعى عليه لا يجد كفيلا، وهو مخوف على ما في يده، والمدعي لا يقدر على ملازمته فالقاضي يقول للمدعي: أنا لا أجبر المدعى عليه على الإنفاق ولكن: إن شئت أن أضعها على يدي عدل فينفق عليها، وإلا فلا أضع على يدي عدل بخلاف العبد والأمة كذا في المحيط
ومن ملك بهيمة لزمه علفها وسقيها، فإن امتنع عن ذلك لم يجبر عليه، ولا يجبر على بيعها إلا أنه يؤمر ديانة فيما بينه وبين الله تعالى - على طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إما بالإنفاق وإما بالبيع، وهو الأصح ويكره الاستقصاء في حلب البهيمة إذا كان مضرا بها لقلة العلف، ويكره ترك الحلب أيضا، ويستحب أن يقص الحالب أظفاره لئلا يؤذيها، ويستحب أن لا يأخذ من لبنها إلا ما فضل من ولدها ما دام لا يأكل غيره، ويكره تكليف الدابة ما لم تطقه من تثقيل الحمل وإدامة السير وغيرهما كذا في الجوهرة النيرة.
دابة بين رجلين امتنع أحدهما عن الإنفاق وطلب الآخر من القاضي أن يأمره بالنفقة حتى لا يصير متطوعا
Page 573