559

امرأته ثلاثا، وهي تدعي الطلاق، أو تنكر فإنه ينبغي للقاضي أن يمنع الزوج من الدخول عليها والخلوة معها ما دام القاضي مشغولا بتزكية الشهود، ولا يخرجها القاضي في هذا الوجه من منزل زوجها نص عليه في الجامع، ولكن يجعل معها امرأة أمينة تمنع الزوج من الدخول عليها، وإن كان الزوج عدلا، ونفقة الأمينة هاهنا في بيت المال، فإن طلبت المرأة من القاضي النفقة، وهي تقول: طلقني، أو تقول: لم يطلقني، أو تقول: لا أدري أطلقني أم لم يطلقني؟ فهذا على وجهين: إن لم يكن الزوج دخل بها فالقاضي لا يقضي لها بالنفقة، وإن كان قد دخل بها فالقاضي يقضي لها بمقدار نفقة العدة إلى أن يسأل عن الشهود، فإن تطاولت المسألة عن الشهود حتى انقضت العدة لم يزدها القاضي عن نفقة العدة شيئا، وبعد هذا إن زكيت الشهود وفرق بينهما سلم لها ما أخذت من النفقة، وإن لم تزك الشهود وجب عليها أن ترد على الزوج ما أخذت من النفقة كذا في المحيط وإن أعطاه الزوج على سبيل الإباحة لا يرجع بشيء كذا في التتارخانية.

امرأة أقامت بينة على رجل بالنكاح فلا نفقة لها في مدة المسألة عن الشهود، ولو أراد القاضي أن يفرض لها النفقة لما رأى من المصلحة ينبغي أن يقول لها: إن كنت امرأته، فقد فرضت لك عليه كل شهر كذا وكذا، ويشهد على ذلك، فإذا مضى شهر، وقد استدانت وعدلت البينة أخذته بنفقتها منذ فرض لها، وإن ادعى الزوج النكاح، وهي تجحد فأقام عليها بينة لا نفقة لها.

أختان ادعت كل واحدة منهما أن هذا الرجل تزوجها، وهو يجحد فأقامتا البينة على النكاح والدخول فلهما نفقة امرأة واحدة في مدة المسألة على الشهود نص عليه الخصاف امرأة أخذت نفقتها من زوجها شهرا، ثم شهد شاهدان أنها أخته من الرضاع يفرق بينهما، ويرجع الزوج عليها بما أخذت كذا في الظهيرية والله أعلم بالصواب.

[الفصل الرابع في نفقة الأولاد]

نفقة الأولاد الصغار على الأب لا يشاركه فيها أحد كذا في الجوهرة النيرة الولد الصغير إذا كان رضيعا، فإن كانت الأم في نكاح الأب والصغير يأخذ لبن غيرها لا تجبر الأم على الإرضاع، وإن لم يأخذ الولد لبن غيرها قال شمس الأئمة الحلواني - رحمه الله تعالى -: في ظاهر الرواية لا تجبر أيضا، وقال شمس الأئمة السرخسي: تجبر، ولم يذكر فيه خلافا، وعليه الفتوى، وإن لم يكن للأب ولا للولد مال تجبر الأم على الإرضاع عند الكل كذا في الفتاوى قاضي خان، وهو الصحيح إرضاع الصغير إذا كان يوجد من ترضعه إنما يجب على الأب إذا لم يكن للصغير مال، وأما إذا كان له مال فتكون مؤنة الرضاع في مال الصغير كذا في المحيط، ويستأجر الأب من ترضعه عند الأم، وهذا إذا ما وجدت من ترضعه أما إذا لم توجد من ترضعه فتجبر الأم على الإرضاع، وقيل: لا تجبر الأم في ظاهر الرواية، وإلى الأول مال القدوري وشمس الأئمة السرخسي كذا في الكافي وليس على الظئر أن تمكث عند الولد في بيت أمه إذا لم يشترط عليها ذلك ويستغني الولد عنها

Page 560