466

منهما ولو قال في مرضه: طلقا أنفسكما ثلاثا إن شئتما فطلقت إحداهما نفسها وصاحبتها لا تطلق واحدة منهما حتى تطلق الأخرى نفسها وصاحبتها فلو طلقت الأخرى بعد ذلك نفسها وصاحبتها ثلاثا طلقتا وورثت الأولى دون الثانية ولو خرج الكلامان منهما معا بانتا وورثتا ولو قامتا عن المجلس ثم طلقت كل واحدة كلتيهما متعاقبا أو معا لا يقع ولو قال في مرضه: أمركما بأيديكما يريد به الطلاق يصير طلاقهما مفوضا إليهما بطريق التمليك حتى لا تنفرد إحداهما بالطلاق ويقتصر على المجلس كما في التعليق بالمشيئة إلا أنهما يفترقان في حكم واحد وهو أنهما إذا اجتمعتا على طلاق واحدة منهما فهنا يقع في قوله إن شئتما لا يقع ولو قال: طلقا أنفسكما بألف درهم فقالت كل واحدة منهما: طلقت نفسي وصاحبتي بألف معا أو متعاقبا بانتا بألف ويقسم على مهريهما ولم ترثا بحال.

ولو طلقت بحصتها من الألف لم ترث وإن قامتا من المجلس بطل الأمر في حق نفسها كذا في الكافي.

قال محمد - رحمه الله تعالى - رجل قال لامرأتين له دخل بهما: إحداكما طالق ثلاثا ثم بين في مرض موته في إحداهما لا تحرم عن الميراث وصار الزوج فارا بالبيان فإن كانت له امرأة أخرى غيرهما كان لها نصف الميراث فإن ماتت التي بين الطلاق فيها قبل موت الزوج فلا ميراث لها وصح البيان فيها وكان الميراث للأخرى ولو كانت له امرأة أخرى كان بينهما نصفان فإن ماتت الأخرى وبقيت التي بين الطلاق فيها ثم مات الزوج كان لها نصف الميراث لأن البيان صح فيها في حق النصف الذي لم يكن لها ولم يصح في حق النصف الذي كان لها فكانت منكوحة من وجه فلا تستحق إلا النصف حتى لو كانت معها امرأة أخرى فالربع لها وثلاثة الأرباع للمرأة الأخرى فإن ماتت إحداهما قبل موت الزوج وقبل بيانه تعينت الأخرى للطلاق ولا ميراث لها فإن لم يمت الزوج ولم يبين حتى ولدت إحداهما لأقل من سنتين ولأكثر من ستة أشهر ولدا من وقت الطلاق.

فهذا ليس ببيان والزوج على خياره فإن نفى الزوج هذا الولد يؤمر بالبيان فإن قال: عنيت عند الإيقاع التي لم تلد يلاعن بينه وبين التي ولدت ويقطع نسب الولد منه ويلحق بالأم وإن قال: عنيت التي ولدت يجب الحد والنسب ثابت وإن قال: لم أعن عند الإيقاع واحدة منهما ولكن أعني بالمبهم التي ولدت فههنا لا حد ولا لعان والنسب ثابت وإن ولدت لأكثر من سنتين من وقت الإيقاع تعينت الأخرى للطلاق لأنا تيقنا بالوطء بعد الطلاق ههنا وتعينت التي ولدت للنكاح فإن نفى الولد يجرى اللعان ولا يقطع النسب لأنه لما حكم الشرع بالعلوق منه وبالنسب وعلق به حكما وهو كون الوطء منه بيانا.

فهذا يكون مانعا من قطع النسب وإن ولدت إحداهما لأقل من سنتين من وقت الإيقاع والأخرى ولدت لأكثر من سنتين تعينت للطلاق صاحبة الأقل فإذا أوقع الطلاق على صاحبة الأقل فحكم عدتها ينظر إن كان بين ولادتها وبين ولادة صاحبة الأكثر بعدها أقل من ستة أشهر فعدتها تنقضي بوضع الحمل وإن كان بينهما ستة

Page 467